ومثله أيضا عن الحسن أنه قال في القرآن : ما هو بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام اللّه « 1 » .
يعني أنه صفة للّه لا يقال هي اللّه ، حتى يقال : ( خالق ) ، ولا يقال هي غير اللّه حتى يقال : ( مخلوق ) ، فالصفات قائمة بالذات لا يطلق أنها هي الذات ، ولا هي غير الذات ، واللّه أعلم « 2 » .
وعن الحسن أيضا قال : القرآن كلام اللّه تعالى إلى القوة والصفاء ، وأعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير « 3 » .
وكذلك نقل عن علماء المدينة قولهم : ( القرآن كلام اللّه غير مخلوق ) « 4 » .
وعن الزهري قال : سألت عليّ بن الحسين - رضي اللّه عنهما - عن القرآن فقال :
كتاب اللّه وكلامه « 5 » .
وهكذا نجد التابعين ما بين مفسر للأسماء والصفات ، وما بين مثبت لا يدخل في التفسير ، ولم ينقل عن واحد منهم تأويل صفة من صفات اللّه ، أو إنكار اسم من أسمائه تعالى .
إلا أنه قد وردت بعض الآثار فهم منها البعض التأويل ، وليس هذا صحيحا ، ولذلك أحببت أن أبينها في هذا المبحث :
1 - عند تفسير قوله سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 6 » .
قال مجاهد : أي إلا ما أريد به وجهه « 7 » .
هامش
( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 238 ) 391 .
( 2 ) يراجع مبحث الصفة والموصوف من شرح الطحاوية ( 129 ) .
( 3 ) الأسماء والصفات ( 1 / 381 ) ، وكتاب الاعتقاد ( 64 ) .
( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 274 ) 479 .
( 5 ) الأسماء والصفات ( 1 / 382 ) .
( 6 ) سورة القصص : آية ( 88 ) .
( 7 ) تفسير ابن كثير ( 6 / 272 ) ، والدر المنثور ( 6 / 447 ) .