الكرسي موضع القدمين ، قال ابن حجر : وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله ، وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي العرش ، وليس ذلك مغايرا لما قبله ، واللّه أعلم « 1 » .
بل قد جاء هذا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » ، قال : موضع القدمين « 3 » .
وجاء عن ابن عباس أن الكرسي يحمله أربعة من الملائكة « 4 » ، وهذا يقتضي أنه ليس هو العلم .
قال شيخ الإسلام : وقد نقل عن بعضهم أن ( كرسيه ) علمه ، وهو قول ضعيف ، فإن علم اللّه وسع كل شيء ، كما قال :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
« 5 » ، واللّه يعلم نفسه ، ويعلم ما كان وما لم يكن ، فلو قيل : وسع علمه السماوات والأرض ، لم يكن هذا المعنى مناسبا ، وقد قال تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
« 6 » : أي لا يثقله ولا يكرثه ، وهذا يناسب القدرة لا العلم ، والآثار المأثورة تقتضي ذلك « 7 » .
وجاء عن مجاهد أنه قال : ما السماوات والأرض في الكرسي إلا بمنزلة حلقة ملقاة في الأرض الفلاة « 8 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 8 / 199 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 255 ) .
( 3 ) الأسماء والصفات ( 2 / 89 ) ، وقريب منه عن وهب وغيره كما نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 5 / 75 ) ، وينظر معاني القرآن للنحاس ( 1 / 265 ) ، وزاد المسير ( 1 / 304 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 2 / 96 ) .
( 5 ) سورة غافر : آية ( 7 ) .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 255 ) .
( 7 ) مجموع الفتاوى ( 6 / 584 ) .
( 8 ) الأسماء والصفات ( 2 / 149 ) ، وتفسير القرطبي ( 3 / 180 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وأبي الشيخ ، والبيهقي عن مجاهد بنحوه ( 2 / 18 ) .