باب اللازم ؛ لأنه لا يعرف إطلاق الأيدي بمعنى النعمة أو القوة إلا في حق من اتصف باليدين على الحقيقة ، ولذلك لا يقال للريح يد ، ولا للماء يد ، ولهذا جاء عن العرب أنها تقول : ما لهم بذلك أيد : أي قوة ، ولا يعرف عن العرب أنها تقول يد الهواء ويد الماء ، فهب أن قوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 1 » ، يراد به الصفة ، فإنه لا يتجوز عنها بالقدرة والقوة إلا لمن له يد حقيقية « 2 » .
فبذلك ثبت أن هذه الآية ليست دليلا لأهل التأويل ، واللّه تعالى أعلم .
4 - تفسير الكرسي :
ومما جاء كذلك عن مفسري التابعين مما يتوهم فيه التأويل ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال : كرسيّه علمه « 3 » .
وورد أنه أسنده عن ابن عباس ، قد أخرجه عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير فزاد فيه ( عن ابن عباس ) ، بل وروي مرفوعا ، قال العقيلي :
إن رفعه خطأ « 4 » .
وتأويل الكرسي بالعلم اعتمده ابن جرير « 5 » في حين قال عنه ابن حجر في الفتح :
هذا التفسير غريب « 6 » .
وقد ثبت عن ابن عباس ما يخالف ذلك ، فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : آية ( 47 ) .
( 2 ) انظر مجموع الفتاوى ( 6 / 370 ) .
( 3 ) علقه البخاري ( 8 / 199 ) ، وذكر ابن حجر أن سفيان الثوري وصله بإسناد صحيح عن أبي حذيفة عنه ، وينظر معاني القرآن للنحاس ( 1 / 263 ) ، وزاد المسير ( 1 / 304 ) .
( 4 ) الفتح ( 8 / 199 ) ، والأسماء والصفات ( 1 / 153 ) ، والتغليق ( 4 / 185 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 402 ) .
( 6 ) فتح الباري ( 8 / 199 ) .