أورده البخاري معلقا في صحيحه كالمقر له « 1 » .
فهذا وأمثاله مما قد يفهم منه تأويل الصفة ، لا يدل في حقيقته على التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل يوجبه .
يوضح ذلك أن الأئمة كانوا يثبتون الصفات ، إلا أنهم ربما وقع في أقوالهم التفسير باللازم مراعاة لسياق الآية ، أو كان يرى أن ( الوجه ) هنا هو ( الجهة ) ففسّر على ذلك .
ولربما فسروا باللازم أيضا مراعاة للنصوص الأخرى ، وعلى كل ، فليس فيما روي عن مجاهد - رحمه اللّه - ما يدلّ على أنه لا يثبت الوجه للّه ، وإنما نشأ الإشكال من ثبوت بقاء بعض المخلوقات غير اللّه سبحانه ، وعدم تعرضها للهلاك كالجنة والنار ، لذا فسّر السلف هذه الآية بما لا يتعارض مع ذلك .
قال شارح الطحاوية عند تعرضه لهذه الآية : وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين النصوص المحكمة الدالة على بقاء الجنة ، وعلى بقاء النار أيضا « 2 » .
وبهذا يتضح أن تفسير مجاهد باللازم لو سلمنا أنه ( تأويل ) ، فهو مما اقترن به الدليل الصحيح الدالّ على المراد ، ولا إشكال في ذلك عند أهل السنة ، واللّه أعلم .
2 - في قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » .
جاء عن مجاهد في تفسيرها قال : قبلة اللّه « 4 » .
وهذا أيضا مما قد يوهم أنه تأويل لصفة الوجه ؛ لأنه جعل الوجه القبلة ، وهذا قد
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 8 / 505 ) وذكر ابن حجر أن ابن أبي حاتم وصله .
( 2 ) شرح الطحاوية ( 480 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 115 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 2 / 35 ) ، أورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، والبيهقي في سننه ، عن مجاهد بنحوه ( 1 / 267 ) .