والأمثلة كثيرة ، وإن كانت تقل في الكوفة ، والمدينة ، وتزيد في البصرة ، وتكثر في مكة ، تبعا لاختلاف المدارس في الإقدام على الاجتهاد في التفسير عموما ، أو تركه كما سبق تقريره « 1 » .
وكذلك كان الحال في باب الصفات :
ففي صفة العين جاء عن عكرمة عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
« 2 » ، قال : بعين اللّه تبارك وتعالى « 3 » .
وجاء إثبات ( اليد ) للّه ، عن مجاهد فقد قال في قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 4 » : وكلتا يديه يمين « 5 » .
ولما قرأها قتادة لم يفسرها « 6 » ، وهذا يؤكد ما سبق من أن منهج المكيين أدخل في تفسير آيات الصفات من غيرهم ، على أننا نجد قتادة يفسر قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
« 7 » ، قال - معتمدا على الأثر النبوي - :
ذكر لنا أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « والذي نفس محمد بيده لا يتصدق رجل بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد اللّه » « 8 » .
هامش
( 1 ) يراجع مبحث الاجتهاد ص ( 719 ) .
( 2 ) سورة هود : آية ( 37 ) .
( 3 ) الأسماء والصفات ( 2 / 41 ) ، وأورده السيوطي في الدر عن ابن عباس بلفظ ، بعين اللّه ووحيه ( 4 / 418 ) ، وفتح القدير ( 2 / 501 ) .
( 4 ) سورة الزمر : آية ( 67 ) .
( 5 ) الأسماء والصفات ( 2 / 56 ) .
( 6 ) الأسماء والصفات ( 2 / 62 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه البيهقي في الأسماء ( 7 / 248 ) .
( 7 ) سورة التوبة : آية ( 104 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 14 / 462 ) 17171 .