فالجواب :
لأنّ ما في سورة النساء وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ
« 26 » ، فاقتضت المقابلة أن يكون بإزاء السوء الخير .
وأمّا في الأحزاب فوقع بعد قوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
« 27 » ، فاقتضى العموم ، و ( شيء ) من أعمّ العموم .
مسألة
إن قيل : ما الفائدة في قوله تعالى :
إِذا أَثْمَرَ
« 28 » وقد علم أنّه إذا لم يثمر لم يؤكل منه ؟
فالجواب :
وذلك لمّا أبيح لهم الأكل من ثمره قيل : إذا أثمر ، ليعلم أنّ وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر الثمر لئلا يتوهم أنّه لا يباح إلّا إذا أثمر وأينع .
مسألة
إن قيل : لم ( 6 ب ) قدّم الشكر على الإيمان « 29 » ؟
فالجواب :
وذلك أنّ العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة النّعم آمن به ثمّ شكر شكرا مفصّلا ، فكان الشكر متقدّما على الإيمان ، وكأنّه أصل التكليف ومداره .
هامش
( 26 ) النساء 148 .
( 27 ) الأحزاب 51 .
( 28 ) الأنعام 141 :كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ. وينظر : فتح الرّحمن 178 .
( 29 ) في قوله تعالى :ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ . . .الآية 147 من سورة النساء . وينظر :
تفسير الرازي 11 / 90 .