وبلاغة القرآن أعلى طبقات البلاغة إذ هو معجز .
وقد قال بعض العلماء « 10 » : البلاغة إيصال المعنى إلى القلب ( 4 ب ) في أحسن صورة من اللفظ . فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن ، ولم يبح التزويج بتسع إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه أبيح له الجمع بين هذا العدد ، وهو أحد خصائصه ، عليه السّلام .
وإعرابها :
الفاء جواب الشرط في قوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ
.
و
ما طابَ لَكُمْ
: ( ما ) في موضع نصب ب ( انكحوا ) .
و
مِنَ النِّساءِ
: متعلّق ب ( انكحوا ) .
و ( ما ) يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون خبرية بمعنى ( الذي ) ، و ( طاب ) صلتها ، و ( لكم ) متعلّق ب ( طاب ) ، وهي على تقدير الصفة ، لأنّ ( ما ) إذا كانت صفة صلحت لمن يعقل ، ثمّ تقام الصفة مقام الموصوف . وقال بعض النحويين : المؤنث من العقلاء يجري مجرى ما لا يعقل .
والثاني : أن تقدّر ( ما ) تقدير المصدر ، أي : فانكحوا الطيّب من النّساء ، وهذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . أي : فانكحوا ذوات الطيّب لكم ، أي :
ذوات الحلّ لكم ، لأنّ معنى قوله سبحانه :
ما طابَ لَكُمْ
، أي : ( 5 أ ) ما حلّ لكم ، ثمّ حذف المضاف .
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
: في موضع نصب على البدل من ( ما ) . ويجوز أن يكنّ في موضع الحال من ( ما ) ، لأنّها بمعنى ( الذي ) .
واختلف في العلّة المانعة لهذه الأسماء من الصرف . قيل : المانع لصرفها الصفة والعدل ، وقيل : العدل والجمع . وهذا العدل ، أعني عدل النكرة عن النكرة ، مختص بالعدد . والمسموع عن العرب العدل من واحد إلى أربعة ، كما جاء في القرآن . وربّما جاء فيما دون ذلك نادرا .
قال الكميت « 11 » :
فلم يستريثوك حتى رمي * ت فوق الرجال خصالا عشارا « 11 »
وهذا النوع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة .
واللّه أعلم بالصواب
هامش
( 10 ) مواد البيان 2 / 132 .
( 11 ) شعره : 1 / 191 . وينظر : مجاز القرآن 1 / 116 .