تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المعنى : يجب ترقيق الراء إذا سكنت بعد كسرة للقراء السبعة بشرط أن تكون الكسرة لازمة سواء كانت الراء متوسطة نحو :
فِرْعَوْنَ *
،
الْإِرْبَةِ
و
شِرْعَةً
،
مِرْيَةٍ *
، أم متطرفة نحو :
فَاصْبِرْ *
،
فَانْتَصِرْ
،
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ *
. سواء كان سكونها أصليّا كهذه الأمثلة أم عارضا نحو :
قَدْ قُدِرَ
،
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
،
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
. فإذا كانت الكسرة عارضة وجب تفخيمها لجميع القراء أيضا نحو :
أَمِ ارْتابُوا
،
لِمَنِ ارْتَضى
. ونحو :
ارْكَعُوا *
عند البدء بهذه الكلمة ؛ لأن همزة الوصل عارضة فحركتها كذلك ، وهذا الحكم هو وجوب ترقيقها إذا سكنت بعد الكسرة اللازمة ثابت لها إذا لم يكن بعدها حرف استعلاء ، فإن كان بعدها حرف استعلاء ؛ فسيذكر حكمها في البيت الآتي . و ( يا صاح ) منادي مرخم أي يا صاحبي . و ( الملأ ) الأشراف .
350 - وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه * لكلّهم التّفخيم فيها تذلّلا
351 - ويجمعها قظ خصّ ضغط وخلفهم * بفرق جرى بين المشايخ سلسلا
المعنى : يعني واللفظ الذي وقع حرف الاستعلاء فيه بعد رائه فراء هذا اللفظ تذلل التفخيم فيها لكل القراء أي انقاد بسهولة ، فإذا وقع بعد الراء حرف من أحرف الاستعلاء السبعة « 1 » وجب تفخيمها لكل القراء ، ورش وغيره سواء كانت ساكنة وهي في :
وَإِرْصاداً
بالتوبة ، و
مِرْصاداً
بالنبإ ،
لَبِالْمِرْصادِ
في الفجر
فِي قِرْطاسٍ
بالأنعام ،
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
في التوبة . أم كانت الراء متحركة - وإن حالت الألف بينها وبين حرف الاستعلاء إذ الألف حاجز غير حصين - وقد وقع من حروف الاستعلاء بعد الراء المتحركة في القرآن الكريم : القاف والضاد والطاء . فأما القاف فوقعت في ثلاثة مواضع ،
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
في الكهف ،
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
في القيامة ،
بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
في ص ، وأما الضاد ففي موضعين :
أَوْ إِعْراضاً
في النساء ،
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
في الأنعام . وأما الطاء ففي لفظ
صِراطَ *
حيث ورد في القرآن الكريم سواء كان منكرا أم معرفا . فيجب تفخيم الراء في هذا لجميع القراء بشرط أن يكون حرف الاستعلاء مع الراء في كلمة كما ذكر في الأمثلة ، فإن كانت الراء في كلمة وحرف الاستعلاء في كلمة بعدها ؛ فلا اعتبار لحرف الاستعلاء حينئذ فلا يمنع ترقيق الراء لورش سواء حال بينه وبين الراء حائل غير الألف نحو :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
أم وقع بعد الراء مباشرة نحو :
الذِّكْرَ صَفْحاً
،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ
،
لِتُنْذِرَ قَوْماً *
عند ورش ، ونحو :
أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
،
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
،
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
عند ورش ، وغيره . ثم ذكر أن اختلاف القراء في راء فرق في سورة الشعراء
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ
جرى بين المشايخ فمنهم من فخمها نظرا لوقوع حرف الاستعلاء بعدها ، ومنهم من رققها نظرا لكسر
هامش
( 1 ) لم يقع في القرآن من حروف الاستعلاء في هذا النوع إلّا القاف والصاد والضاد والطاء .
الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 137 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي