تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثم بين الناظم علة تفخيم الراء المكررة فقال ( حتى يرى متعدلا ) وذلك أن الراء الثانية مفخمة ؛ إذ لا موجب لترقيقها والراء الأولى وجد سبب ترقيقها وهو كسر ما قبلها ولكنها فخمت ليتعدل اللفظ بتفخيم الراءين لما فيه من الانتقال من تفخيم إلى تفخيم فيكون أيسر في النطق .
346 - وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه * لدى جلّة الأصحاب أعمر أرحلا
والمعنى : ( الجلة ) جمع جليل . و ( أعمر ) أفعل تفضيل من العمارة ضد الخراب . و ( أرحلا ) جمع رحل وهو المنزل ، منصوب على التمييز ، وهذا أيضا من جملة المستثنى من الراء التي حال بينها وبين الكسر حائل غير حصين لا يمنع ترقيقها وقد اختلف الرواة عن ورش في ست كلمات مخصوصة وهي :
ذِكْراً *
،
سِتْراً
،
إِمْراً
،
وِزْراً
،
حِجْراً *
،
وَصِهْراً
. فروى عنه جمهور أهل الأداء التفخيم فيهن . وروى عنه البعض الترقيق فيهن . والوجهان عنه صحيحان ، والأول مقدم في الأداء وأما نحو ( سرّا ) من كل ما كان الساكن قبل الراء مدغما فيها فلا خلاف عن ورش في ترقيقها حيث إن المدغم والمدغم فيه كالشئ الواحد فكأن الراء وليت الكسرة . وأشار الناظم بقوله : ( أعمر أرحلا ) إلى رجحان التفخيم في الكلمات المذكورة ؛ لأن عمارة الرحل وهو المنزل توزن بالعناية به والتعاهد له .
347 - وفي شرر عنه يرقّق كلّهم * وحيران بالتّفخيم بعض تقبّلا
المعنى : يرقق جميع الرواة عن ورش الراء الأولى المفتوحة في بشرر في قوله تعالى
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
في سورة
وَالْمُرْسَلاتِ
وصلا ووقفا ، وهذا مخالف للأصل المتقدم وهو أن سبب الترقيق وجود كسر قبل الراء ، وأما هنا فسببه وجود كسر بعدها ، وأما الراء الثانية : فترقق للجميع ؛ لأنها مكسورة ؛ وإذا وقف غير ورش على
بِشَرَرٍ
فخم الراء الأولى وله في الثانية وجهان السكون المحض مع التفخيم والروم مع الترقيق ، وإذا وقف ورش عليها رقق الراءين معا مع السكون المحض أو الروم في الثانية ، ثم بين أن بعض أهل الأداء عن ورش تقبل عن ورش لفظ
حَيْرانَ
بتفخيم الراء أي أخذه ونقله عنه ، ومفهوم هذا : أن البعض الآخر رواه عنه بالترقيق على الأصل . وهذا مستثنى من الأصل السابق وهو ترقيق الراء بعد الياء الساكنة ، فيكون في لفظ
حَيْرانَ
وجهان التفخيم والترقيق .
348 - وفي الرّاء عن ورش سوى ما ذكرته * مذاهب شذّت في الأداء توقّلا
المعنى : أنه ورد عن ورش مذاهب كثيرة في الراء غير ما ذكره ، وهذه المذاهب شذّ ارتفاعها ونقلها في طرق الأداء ، فلا يحفل بها ولا يعنينا ذكرها ، ولذلك أمسك عن بيانها لضعفها وشذوذها و ( توقلا ) مصدر توقل في الجبل إذا صعد فيه .
349 - ولا بدّ من ترقيقها بعد كسرة * إذا سكنت يا صاح للسّبعة الملا