وبين الناظم أن هؤلاء ليس لهم فيما ذهبوا إليه نص صريح ونقل صحيح ومستند قوى يعتمد عليه فيظهر ويذاع بين القراء . وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح ترقيق الراء إذا وقع بعدها كسر أو ياء بل يجب تفخيمها لجميع القراء .
354 - وما لقياس في القراءة مدخل * فدونك ما فيه الرّضا متكفّلا
المعنى : لا يجوز ترقيق الراء التي بعدها كسرة أو ياء قياسا على ترقيق الراء التي قبلها كسرة أو ياء ؛ إذ ليس للقياس مدخل في القراءة ؛ لأن جميع الأوجه والقراءات إنما تعتمد على النقل المتواتر والتلقي الصحيح المضبوط ، فالزم ما نقل عن الأئمة وارتضوه من تفخيم وترقيق ، واعمل على نقله لغيرك ، وقد يقال : إن بين هذا البيت وبين قوله في باب الإمالة ( واقتس لتنضلا ) تناقضا ؛ لأن هذا البيت نفى القياس في القراءة . وقوله : ( واقتس لتنضلا ) أمر بالقياس فيها فبين قوليه تدافع ويمكن دفع التناقض بأن المراد بالقياس المنفي هنا قياس قاعدة كلية على أخرى مثلها والمراد بالقياس المأمور به هناك : قياس الأمثلة بعضها على بعض فلا تناقض بين الموضعين .
355 - وترقيقها مكسورة عند وصلهم * وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا
356 - ولكنّها في وقفهم مع غيرها * ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا
357 - أو الياء تأتي بالسّكون ورومهم * كما وصلهم فابل الذكاء مصقّلا
المعنى : الراء المكسورة قد تكون في أول الكلمة نحو :
رِجالٌ *
،
رِسالَةَ
،
رِضْوانٌ *
. وقد تكون في وسطها نحو :
فَرِحِينَ *
،
الشَّاكِرِينَ *
،
وَالْغارِمِينَ
. وقد تكون في آخرها نحو :
إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
،
وَدُسُرٍ
،
بِقَدَرٍ *
. فإذا كانت في أول الكلمة أو في وسطها : وجب ترقيقها لكل القراء وصلا ووقفا ، وإن كانت في آخر الكلمة وجب ترقيقها لجميع القراء وصلا سواء كانت حركتها أصلية نحو
مِنْ مَطَرٍ
. أم عارضة نحو :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ *
وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ
في قراءة ورش . وأما في الوقف فينظر إلى ما قبلها فإن كان مفتوحا نحو :
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
،
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
. أو مضموما نحو :
إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ *
،
فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
. أو ألفا نحو :
غَيْرَ مُضَارٍّ
،
وَقِنا عَذابَ النَّارِ *
. أو واوا نحو
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
،
فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
. أو حرفا ساكنا صحيحا نحو :
مَعَ الْعُسْرِ *
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
. فإنه يجب تفخيمها في هذه الأحوال كلها ، وكذلك حكم المفتوحة والمضمومة ؛ فإنها يفخمان في هذه الأحوال . فالمفتوحة بعد فتح نحو :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
. وبعد ضم نحو :
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
،
لِيَفْجُرَ
. وبعد ألف نحو :
إِنَّ الْأَبْرارَ *
،
وَإِنَّ الْفُجَّارَ
. وبعد واو نحو :
لَنْ تَبُورَ
،
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
.
وبعد الحرف الساكن الصحيح نحو :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
.