تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أم حرف مد ولين ، وسواء كانت الراء متوسطة أم متطرفة ، وسواء كانت الكلمة التي فيها الراء مقرونة بالتنوين أم مجردة منه ، وهذا التعميم كله أخذ من الإطلاق نحو :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ
،
وَلِلَّهِ مِيراثُ *
،
فَالْمُغِيراتِ
،
ذلِكَ خَيْرٌ *
،
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
،
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
،
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
،
قالُوا لا ضَيْرَ
،
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ *
،
نَذِيرٌ مُبِينٌ *
،
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
. وقولنا : ياء ساكنة ، احترزنا به عن المتحركة نحو :
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
،
يَوْمَ يَرَوْنَ *
،
يُرَدُّونَ *
. فلا ترقق الراء في هذه الأمثلة ونحوها . وقولنا : موصلة بالراء في كلمة واحدة ، احترزنا به عن الياء الواقعة قبل الراء وكانت هي في كلمة والراء في كلمة أخرى نحو :
فِي رَيْبٍ *
و
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
. فورش يفخم الراء في هذا وأمثاله . وقوله : ( أو الكسر موصلا ) معناه : أن ورشا يرقق الراء أيضا المفتوحة والمضمومة إذا كان قبلها كسر موصل بالراء في كلمة واحدة ، ويعبر عن هذا بعض المصنفين بقولهم : إذا كان قبل الراء كسرة لازمة ؛ أي لا تنفصل عن الكلمة سواء كانت الراء في وسط الكلمة أم في آخرها ، وسواء كانت الكلمة منونة أم غير منونة ، وسواء كان الحرف المكسور قبلها حرف استفال أم حرف استعلاء ، وهذا التعميم فهم من الإطلاق نحو
ذِراعَيْهِ
،
فَالْمُدَبِّراتِ
،
قِرَدَةً خاسِئِينَ *
،
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
،
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ
،
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
،
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
و
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
،
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
،
مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
،
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
،
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
،
وَتُوَقِّرُوهُ
وَتُسَبِّحُوهُ
،
مِنْ قَطِرانٍ
واحترز بقوله ( موصلا ) عن الكسر المنفصل عن الراء في كلمة أخرى نحو
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
. ويدخل فيه نحو :
بِرَشِيدٍ
،
بِأَمْرِ رَبِّكَ
،
بِرَبْوَةٍ
،
لِرُقِيِّكَ
؛ لأن حرف الجر وإن اتصل خطّا في حكم المنفصل ؛ لأنه مع مجروره كلمتان فلا ترقيق في هذا وأمثاله لورش . وقوله : ( ولم ير فصلا . . . إلخ ) معناه : أنه إذا وقع بين الكسر اللازم الموصل وبين الراء حرف ساكن ؛ فإن ورشا لا يعتد بهذا الساكن ولا يعتبره فاصلا وحاجزا يمنع ترقيق الراء ، سواء كانت الراء متوسطة نحو :
وِزْرَكَ
،
ذِكْرَكَ
،
الْمِحْرابَ *
،
وَالْإِكْرامِ *
،
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
،
سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
،
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
أم متطرفة نحو :
لَيْسَ الْبِرَّ *
،
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ
،
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
و
سِحْرٌ مُبِينٌ *
. وكما اشترط في الكسر المباشر للراء أن يكون موصلا بالراء في كلمة واحدة أعنى أن يكون لازما كما تقدم ، اشترط في الكسر الذي يفصل بينه وبين الراء حرف ساكن أن يكون موصلا بالراء ولازما في كلمة واحدة كما في الأمثلة الآنفة الذكر . فإن كان الكسر في كلمة والراء في كلمة أخرى ؛ امتنع ترقيق الراء نحو
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
،
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ
على أن الكسر في
وَإِنِ امْرَأَةٌ
عارض ، ففي هذه الكلمة مانعان من الترقيق : انفصال الكسر ، وعروضه . وإذا ابتدئ بهذا الكلمات :
امْرَأَ
،
الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 134 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي