الأدلة :
أدلة الجواز عقلا دون الوقوع : استدل الجمهور بدليلين ، علاوة على ما تقدم من الدليل الأول ، الذي ضعفه الإسنوي وغيره .
الدليل الأول : ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « ما ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة » « 1 » .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث : أنه لم يعمل بخبر الواحد الصادر من هذه المرأة ، ولم يحكم به على القرآن ، وما ثبت من السنة تواترا ؛ لأنه لا يدري أصادقة هي أم كاذبة ، وكان ذلك مشتهرا بين الصحابة ، ولم ينكر عليه منكر ، فكان ذلك إجماعا « 2 » .
ولقد ضعف الإمام الرازي هذا الاستدلال فقال :
هب أن هذا الحديث دل على أنهم ما قبلوا ذلك الخبر في نسخ المتواتر ، فكيف يدل على إجماعهم على أنهم ما قبلوا خبرا من أخبار الآحاد في نسخ المتواتر « 3 » .
الدليل الثاني : بتتبع الأدلة الشرعية ، فما وجد منه متواترا نسخه خبر آحاد ، وهذا يدل على عدم الوقوع .
أدلة القائلين بالوقوع : أما داود وأهل الظاهر فقد استدلوا على الوقوع الشرعي بالمعنى والنقل .
أما المعنى فمن وجهين :
الوجه الأول : أنه جاز تخصيص المتواتر بالآحاد ، فجاز نسخه به ، والجامع رفع الضرر المظنون .
وردّ الجمهور على ذلك : بأن هذا قياس مع الفارق ، فالتخصيص بيان وجمع بين الدليلين ، أما النسخ فهو إبطال ورفع « 4 » .
الوجه الثاني : أن خبر الواحد دليل من أدلة الشرع ، فإن صار معارضا لحكم المتواتر ، وجب تقديم المتأخر قياسا على سائر الأدلة .
ورد الجمهور على ذلك بأن المتواتر مقطوع في متنه ، والآحاد ليس كذلك ، فلم يجز أن يكون هذا التفاوت مانعا من ترجيح خبر الواحد « 5 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الدارمي في سننه 2 / 165 .
( 2 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 498 ، الإحكام للآمدي 3 / 209 .
( 3 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 499 .
( 4 ) انظر شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 195 .
( 5 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 505 .