تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
المقدس ، فصلينا ركعتين ، ثم جاءنا من يحدثنا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام ، فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام ، فحدثني رجل من بني حارثة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : أولئك رجال آمنوا بالغيب » « 1 » . فهذا الحديث يفيد أن أهل قباء تحولوا في صلاتهم عن بيت المقدس إلى البيت الحرام ، بناء على قول من أخبرهم بأن القبلة تحولت ، وعلى هذا يكون خبر الواحد قد نسخ التواتر « 2 » . وأجاب الجمهور عن ذلك : بأن محل النزاع هو وقوع نسخ المتواتر بخبر الواحد المجرّد من القرائن المفيدة للعلم ، ولا نسلم أن خبر الواحد في هذه الحالة كان مجرّدا من القرائن ، لاحتمال أن يكون قد انضم إليه ما يفيد العلم ، كقربهم من مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وسماعهم لضجة الخلق في ذلك ، كل ذلك ينزّل خبر الآحاد منزلة المتواتر « 3 » . الثاني : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينفذ أحد الولاة من أطراف البلاد لتبليغ الناسخ والمنسوخ ، ولولا قبول خبر الواحد في ذلك لما كان قبوله واجبا . وأجاب الجمهور عن ذلك : إن هذا يجوز فيما يجوز فيه خبر الواحد ، كنسخ خبر الآحاد ، أما ما لا يجوز فيه فلا ، كمحل النزاع وهو نسخ المتواتر بالآحاد ، ومن ادعى ذلك فعليه البيان « 4 » . الرأي الراجح : والذي تميل النفس إليه هو رأي الجمهور ليس من جهة حجتيهما الأولى والثانية ، فقد علمنا ما فيهما من ضعف ، ولكن من جهة حجتهم الثالثة ، أقصد أن هذا النوع من النسخ لم يقع في الشرع ، وما أتى به الخصم لهذا النوع ، علمنا ما فيه من وهن وضعف .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( ج 25 / ص 43 ) . قال في المجمع ( 2 / 14 - 15 ) : وفيه إسحاق بن إدريس الأسواري ، وهو ضعيف متروك . ( 2 ) انظر تيسير التحرير 3 / 201 . ( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 211 . ( 4 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 211 ، تيسير التحرير 3 / 201 .