الثاني : نسخ خبر الآحاد بالآحاد .
الثالث : نسخ خبر الآحاد بالمتواتر .
ولا خلاف فيه بين القائلين بجواز النسخ .
الرابع : نسخ الخبر المتواتر بالآحاد .
وهو محل خلاف .
تحرير محل الخلاف :
اختلف الأصوليون في تحرير محل الخلاف في هذه المسألة .
فجمهورهم يرى أن محل الخلاف هو : الجواز السمعي ، أي : الوقوع شرعا .
أما الجواز العقلي فقدر متفق عليه ، ومن هؤلاء الإمام الرازي ، والآمدي ، أي :
إن نسخ المتواتر بالآحاد يجوز عقلا لا سمعا « 1 » .
وبعض الأصوليين أطلق عدم الجواز ، مما يفهم منه أن الخلاف جار في الجواز العقلي والسمعي ، ومن هؤلاء ابن الحاجب ، والبيضاوي ، والكمال بن الهمام « 2 » .
بمعنى أن من الأصوليين من يقول : نسخ المتواتر بالآحاد غير جائز عقلا ، وبالتالي سمعا ، ومنهم من يقول بجوازه عقلا ، لا سمعا .
رأي الإسنوي في التوفيق بين الفريقين :
يقول الإسنوي : « إن من جعل الجواز العقلي محل خلاف ، ليس له من يعضده ، إلا ما نقله ابن برهان في الوجيز من قوله : وقال قوم : نسخ المتواتر بالآحاد مستحيل من جهة العقل .
ثم قال الإسنوي : فإما أن يكون هؤلاء اطلعوا على هذا القول ، واختاروه مذهبا لهم ، وفيه بعد ؛ لأن المعروف عن هؤلاء مثل البيضاوي ، وابن الحاجب ، أنهم مع الجمهور ، ولا يشذون عنهم إلا قليلا ، فلم يبق إلا أن يحمل كلامهم على أننا لا نحكم بالنسخ عند تعارض المتواتر بالآحاد ، بل نعمل بالمتواتر دائما وإن تقدم ؛ لقوته ، ولا نعمل بالآحاد وإن تأخر ؛ لضعفه .
هامش
( 1 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 498 ، الإحكام للآمدى 3 / 209 ، البحر المحيط 4 / 108 .
( 2 ) شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 195 ، تيسير التحرير 3 / 201 ، نهاية السول للإسنوي 2 / 183 .