تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وإنما قلنا : إن الآية لا حصر فيها بالنسبة للمستقبل ؛ لأن الفعل في قوله :
لا أَجِدُ
حقيقة في المضارع أي الحال ، فيجعل الكلام عليه ؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة . الثاني : سلمنا حصر المحرمات في المذكور في الآية ، لكن لا نسلم أن ذلك نسخ ؛ لأن الحديث رفع الإباحة الأصلية التي أكدتها الآية ، ورفع الإباحة الأصلية ليس نسخا ، لأنها ليست حكما شرعيا ، والنسخ لا يكون إلا للحكم الشرعي . وإذا كان النسخ متعذرا هنا لعدم وجود حقيقته ، كان الكلام من قبيل التخصيص ، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز عند الجمهور « 1 » . أما الآية الثانية : وهي قوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
فقد خصصت بالحديث « لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها » ، لتلقى الأمة هذا الحديث بالقبول ، فالحديث مخصّص ، لا ناسخ . أما الآية الثالثة : وهي قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ
الآية ، فيجوز أن يصدر الإجماع عن خبر ، وهو هنا الحديث : « لا وصية لوارث » ، ثم لا ينقل ذلك الخبر أصلا استغناء بالإجماع عنه ، وإذا جاز ذلك فالأولى أن يجوز أن يصدر إجماعهم عن خبر ، ثم يضعف نقله استغناء بالإجماع عنه ، فيصير هذا الحديث في قوة المتواتر . وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون هذا الخبر مقطوعا به عندهم ، ثم يضعف نقله لإجماعهم على العمل بموجبه « 2 » . أما دليلهم على الوقوع الشرعي من السنة فمن وجهين : الأول : أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة المتواترة لأهل قباء وغيرهم ؛ لأنهم مكثوا يصلون مدة من الزمن تقرب من ستة عشر شهرا ، ولكنه نسخ بالنسبة لأهل قباء بخبر الواحد ، فقد روى الطبراني عن أم نويلة بنت مسلم قالت : « صلينا الظهر والعصر في مسجد بنى حارثة ، واستقبلنا مسجد إيلياء ، أي : بيت
هامش
( 1 ) انظر شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 196 ، نهاية السول 2 / 184 ، 185 . ( 2 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 505 .