تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى رجوعه عن لفظ آية ، أو نسخ تلاوة « 1 » . 8 - أن ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء ، تلاوة حرف منها بعشر حسنات كما في الحديث ، ولكن الأحكام تتفاوت فالحكم السهل خير للمكلف من الحكم الصعب ، والحكم الكثير الثواب خير للمكلف من الحكم القليل الثواب . 9 - أنه يلزم القائلين بنسخ التلاوة إشكال خطير ، وبيانه : أن الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بفعل المكلف ، وخطاب الله كلامه ، وهو قديم ، وإنما توجه إلى المكلفين بعد وجودهم ، ومعنى نسخه : أن الله أسقط عنهم العمل به ، مع أنه لا يزال كلام الله ، ومعنى نسخ التلاوة عند القائلين به : أن الله أسقط الآية المنسوخة من القرآن ، وهذا خطير جدّا ؛ لأن كلام الله قديم ، وكيف يعقل أن يغير الله كلامه القديم بحذف آيات منه ، وما القول في هذه الآيات المنسوخة : هل يقال : كانت من كلام الله ، والآن ليست منه ؟ ! وكيف يجوز هذا والله تعالى يقول :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
. قال رحمه الله تعالى : إشكال لا سبيل إلى حله ، قال : لو فطنوا إليه لعدلوا عن قوله « 2 » . 10 - وبناء على ما تقدم يرى الإمام الغماري استحالة نسخ التلاوة عقلا ، ووجوب تأويل قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
، وقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
. 11 - بناء على ما قرره الشيخ الغماري من استحالة نسخ التلاوة ، وبناء على ما تقرر في علم الأصول من أن ظواهر النصوص تؤول لتوافق الدليل العقلي ؛ لأن الظواهر تقبل التأويل ، وتأويلها لا يلزم عنه خلل في مدلولها ، إذا كان جاريا على نهج اللغة وقواعدها ، بخلاف ما دل عليه العقل ، واقتضاه ضرورة أو نظرا ، فإنه لا يدخله احتمال ؛ ولذلك لا يقبل تأويلا ، ولا تخصيصا « 3 » .
هامش
( 1 ) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة ، ص 19 - 20 . ( 2 ) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة ، ص 20 - 21 . ( 3 ) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة ، ص 23 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 74 | علي جمعة