2 - أن تغيير اللفظ بغيره ، أو حذفه بجملته إنما يناسب البشر ، لنقصان علمهم وعدم إحاطتهم ، ولا يليق بالله الذي يعلم السر وأخفى .
3 - أن ما ادعى أنه كان قرآنا ونسخ لفظه لا نجد فيه أسلوب القرآن ، ولا طلاوته ، ولا جرس لفظه ، ويضرب مثلا لذلك فيما ورد يخالف أسلوب القرآن ، فقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
، قال العلماء : قدّمت الزانية في الذكر للإشارة إلى أن الزنا منها أشد قبحا ، ولأن الزنا في النساء كان فاشيا عند العرب ، لكن إذا قرأت : « الشيخ والشيخة » وجدت الزاني كان مقدّما في الذّكر على خلاف الآية ، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة لا لحكمة ، وهذا لا يجوز ؛ لأن من المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن موضوعة وضعا حكيما ، بحيث لو قدم لفظ عن موضعه ، أو أخّر اختل نظام الآية ، فهذه أخبار منكرة ترد من جهة الدراية ابتداء ، ومن جهة الرواية أيضا كما سيأتي .
4 - أن تلك الجمل التي كانت من القرآن فيما قيل جاءت متقطعة ، لا رابط يربطها بآيات القرآن الكريم ، ولم يقولوا لنا : أين كان موضعها في المصحف الشريف .
5 - إذا قرأت خواتيم سورة البقرة ، وخواتيم سورة آل عمران ، وما فيها من دعاء وتوجه إلى الله بأسلوب في نهاية البلاغة ، ووازنته بما قيل : إنها سورة الحفد ، وجدت الفرق بينهما بعيدا جدّا ، هو الفرق بين كلام الله ، وكلام البشر ؛ لأن قنوت الحفد من إنشاء عمر رضي الله عنه .
6 - تقرر في علم الأصول أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وما لم يتواتر لا يكون قرآنا ، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست بمتواترة ، فهي شاذة ، والشاذ ليس بقرآن ، ولا تجوز تلاوته .
7 - أن السنة النبوية وقع فيها نسخ المعنى ، أي الحكم ، ولم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رجع عن لفظ من ألفاظ حديثه ، أو بدّله بغيره ، أو قال للصحابة عن حديث : لا تحفظوه فقد نسخت لفظه ، أو رجعت عنه فلا تبلغوه عني ، لم يثبت هذا عنه أصلا ، بل صح عنه من طرق بلغت حد الاستفاضة والشهرة أنه قال : « نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأدّاها كما سمعها ، فرب حامل فقه