تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته ، وكتبه في المصحف ، فيندرس كسائر كتب الله القديمة ، ويقع هذا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وغير جائز نسخ شيء من القرآن أو السنة بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم . وقد وقع الاتفاق على جواز نسخ الحكم والتلاوة معا « 1 » ، ودليل ذلك ما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : « كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات يحرّمن ، فنسخ بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهن فيما يقرأ في القرآن » « 2 » . فحكم هذا الحديث وتلاوته منسوخان عند الجمهور ، فلم يبق لهذا اللفظ حكم ، لا في الاستدلال ، ولا في غيره . وقد تكلموا في قول عائشة رضي الله عنها : « وهن فيما يقرأ في القرآن » ، فإن ظاهره بقاء التلاوة بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وليس كذلك » . والجواب : بأن المراد قارب الوفاة ، أو أن التلاوة نسخت أيضا ، ولم يبلغ ذلك كلّ الناس إلا بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر الطحاوي في مشكل الآثار ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ، أن رهطا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبروه أنه قام رجل منهم في جوف الليل ، يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شيء إلا « بسم الله الرحمن الرحيم » ، فأتى باب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وجاء آخر وآخر حتى اجتمعوا ، فسأل بعضهم بعضا عما جمعهم ، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ، ثم أذن لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبروه خبرهم ، وسألوه عن السورة ، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا ، ثم قال : « إنها نسخت البارحة » ، فنسخت من صدورهم ، ومن كل شيء كانت فيه . وروي عن أبي موسى قال : « نزلت سورة مثل براءة ، ثم رفعت فحفظ منها : أن الله يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم ، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب » .
هامش
( 1 ) انظر المستصفى 1 / 123 ، المحصول للرازي 1 / 3 / 482 ، شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 194 ، أصول السرخسي 2 / 78 ، كشف الأسرار 3 / 188 ، فواتح الرحموت 2 / 73 ، إرشاد الفحول ص 189 ، شرح تنقيح الفصول ص 309 . ( 2 ) انظر صحيح مسلم 2 / 1075 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 70 | علي جمعة