والرافع هو : الله تعالى على الحقيقة .
وإن سمّى الخطاب ناسخا ، فإنما هو بطريق التجوز .
والمرفوع هو : الحكم .
والرفع هو : الفعل صفة الرافع ، وهو الخطاب :
والارتفاع الذي هو نفس الانفعال صفة المرفوع ( أي : المفعول ) .
وذلك على نحو فسخ العقد ، فإن الفاسخ هو العاقد ، والمفسوخ هو العقد ، والفسخ صفة العاقد ، وهو قوله : « فسخت » ، والانفساخ صفة العقد ، وهو انحلاله بعد انبرامه « 1 » .
الإشكال الثاني : أنّ هذا التعريف ليس بجامع ولا مانع ، وبيان ذلك :
أما كونه غير جامع ؛ فلأنه يخرج منه النسخ بفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ فهو ليس بخطاب ، ويخرج منه نسخ ما ثبت بفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وليس فيه ارتفاع حكم ثبت بالخطاب .
وأما كونه غير مانع ؛ فلأنه لو اختلفت الأمة في الواقعة على قولين ، وأجمعوا بخطابهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين للمقلّد ، ثم أجمعوا بأقوالهم علي أحد القولين ؛ فإن حكم خطاب الإجماع الثاني دال على ارتفاع حكم خطاب الإجماع الأول ، وليس بنسخ ؛ إذ الإجماع لا ينسخ ، ولا ينسخ به « 2 » .
الجواب : أجيب عن ذلك بجوابين :
( ا ) أن النسخ بفعل الرسول « 3 » صلى اللّه عليه وسلم إنما هو في قوة القول ، ومتضمّن له ، فهو دليل على الخطاب الدال على ارتفاع الحكم ، وليس الفعل نفسه هو الدال على الارتفاع .
( ب ) أن لنا في دفع الإجماع جوابين :
أولهما : أنه مهما اجتمعت الأمة على تسويغ الخلاف في حكم مسألة معينة ، وكان إجماعهم قاطعا ، فلا نسلّم تصور إجماعهم على مناقضة ما أجمعوا عليه أولا ليصحّ ما قيل .
ثانيهما : لو سلمنا بصحة إجماعهم على مناقضة الإجماع الأول ، فإن الحكم الثابت سواء أكان وجوبا أو حرمة ليس مستندا إلى الإجماع الثاني ، إنما هو مستند إلى دليل سمعيّ ثبت به الحكم الظنيّ أولا ، وهو سندهم
هامش
( 1 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 153 ، 154 .
( 2 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 152 .
( 3 ) فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم نوع من أنواع سننه المطهرة التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي : قول ، وفعل ، وإقرار على فعل .