شرح التعريف :
آثر لفظ « الخطاب » على لفظ « النص » ؛ ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم ؛ فإنه يجوز نسخ جميع ذلك .
« الدال على ارتفاع الحكم » يتناول : الأمر ، والنهي ، والخبر ، وجميع أنواع الحكم من : الندب ، والكراهة والإباحة ، فجميع ذلك قد ينسخ .
« الخطاب المتقدم » قيد في التعريف يخرج إيجاب العبادة ابتداء ، فإنه يزيل حكم الفعل ببراءة الذمة ، ولا يسمى نسخا ؛ لأنه لم يزل حكم خطاب .
قوله : « على وجه لولاه لكان ثابتا » ؛ لأن حقيقة النسخ الرفع ، وهو إنما يكون رافعا للمتقدم ، بحيث لولا طروئه لبقي مستمرا ، فلو لم يكن هذا ثابتا لم يكن هذا رافعا ؛ لأنه إذا ورد أمر بعبادة مؤقتة ، وأمر بعبادة أخرى بعد مضي ذلك الوقت لا يكون الثاني نسخا ، فإذا قال :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
، ثم قال في الليل : ( لا تصوموا ) لا يكون ذلك نسخا ، بل الرافع ما لا يرتفع الحكم لولاه .
« مع تراخيه عنه » ؛ لأنه لو اتصل لكان بيانا ، وإتمام لمدة العبادة ، لا نسخا « 1 » .
ما يرد على هذا التعريف : ورد على هذا التعريف إشكالات وانتقادات نوجزها فيما يلي :
أولا : أن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت هو الناسخ ، والنسخ هو نفس الارتفاع فلا يكون الناسخ هو النسخ « 2 » .
الجواب : وأجيب عن هذا الإشكال ، بألا نسلّم أن النسخ هو ارتفاع الحكم ، بل النسخ نفس الرفع الذي يستلزم الارتفاع ، والرفع هو الخطاب الدال على الارتفاع ؛ وذلك لأن النسخ يتطلب ركنين : الأول الناسخ ، والثاني المنسوخ ، والناسخ هو الرافع ، أي : الفاعل ، والمنسوخ هو المرفوع ، أي : الذي يقع عليه الفعل ( أي : المفعول ) .
والرافع والمرفوع ( أي : الفاعل ، والمفعول ) يستدعيان رفعا وارتفاعا ، أي :
فعلا وانفعالا .
هامش
( 1 ) انظر نهاية السول 2 / 163 ، الإحكام للآمدي 3 / 151 ، 152 ، المستصفى 1 / 107 ، 108 ، النسخ في دراسات الأصوليين ص 34 .
( 2 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 152 ، مناهج العقول مع نهاية السول للإسنوي 2 / 163 ، النسخ في دراسات الأصوليين ص 34 ، 35 .