تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
النسخ في اصطلاح الأصوليين : اختلف الأصوليون في التعريف نظرا لاختلافهم في كون النسخ رفعا للحكم ، أو بيانا لانتهاء أمده « 1 » . التعريف الأول : عرّفه القاضي أبو بكر الباقلاني ، واختاره ابن الحاجب ، والسبكي والفتوحي ، بأنه : « رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر » « 2 » . شرح التعريف : المراد بالرفع زوال ما يظنّ من التعلق في المستقبل ، وهو جنس في التعريف يشمل كل إزالة حسية كانت ، أو معنوية ، وسواء أكانت إزالة لحكم ، أم لغير حكم . والمراد بالحكم : ما ثبت على المكلف بعد أن لم يكن ثابتا ، ورفع الحكم هو زوال تعلق الخطاب ، المستفاد تأبيده من إطلاق لفظ الخطاب ، فالمرفوع تعلّق الحكم بالمكلف ، لا ذات الحكم . والحكم : قيد في التعريف خرج به رفع غير الحكم . وجعل الرفع للحكم ليتناول ما ثبت بالأمر ، وما ثبت بالنهي . وقيّد الحكم بالشرعي : لإخراج المباح بحكم الأصل ، وهو البراءة الأصلية ، فإن رفع البراءة الأصلية بدليل شرعي ليس بنسخ « 3 » ، فإيجاب صوم رمضان رفع
هامش
( 1 ) اختلف الأصوليون في كون النسخ رفعا للحكم ، أو بيانا لانتهاء أمده ، فإلى الأول ذهب الباقلاني والصيرفي والغزالي فعرّفوه بأنه : « رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي متراخ عنه » ، وقد وجه إلى هذا التعريف عدة انتقادات . وإلى الثاني ذهب الأسفراييني والرازي والبيضاوي وغيرهم . انظر المستصفى 1 / 107 ، شرح جمع الجوامع لابن السبكي 2 / 74 ، 75 ، شرح مختصر المنتهى للعضد 2 / 185 ، مناهج العقول 2 / 198 ، إرشاد الفحول ص 184 . ( 2 ) انظر شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 185 شرح جمع الجوامع 2 / 74 ، بيان المختصر 2 / 491 ، البحر المحيط 4 / 64 ، شرح الكوكب المنير 3 / 526 . ( 3 ) وهذا على خلاف بعض الحنفية الذين يقولون : إن البراءة الأصلية حكم ؛ لأن الله تعالى لم يترك عباده هملا دون تشريع أبدا . ولكن صاحب كشف الأسرار ذكر أن رفع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع ، التي يعبر عنها بالمباح بحكم الأصل بدليل شرعي متأخر لا يسمى نسخا بالإجماع . أما صاحب التقرير والتحبير فنقل عن بعض الأصوليين أنه يمكن أن يقال : لما تقررت تلك الإباحات في الشرائع صارت بحكم تقرير أنبيائها من حكم شرائعهم فيكون رفعها رفعا لحكم شرعي ، فيكون نسخا . وقال الكمال بن الهمام في تحريره : إن بعض الحنفية التزموا كون رفع الإباحة الأصلية نسخا ، لأن الخلق لم يتركوا سدى فلا إباحة ولا تحريم قط إلا بشرع ، فالمسألة خلافية بين جماعة الأصوليين من الحنفية . انظر كشف الأسرار 3 / 878 ، التقرير والتحبير 3 / 461 ، تيسير التحرير 3 / 381 .