بتجمع قريش وخروجهم ، وأن العباس أرسل هذا الكتاب مع رجل من قبيلة غفار ، وأن النبي لما جاءه الغفاري بكتاب العباس بن عبد المطلب استدعى أبي ابن كعب - وكان كاتبه - ودفع إليه الكتاب فقرأه عليه ، وحين انتهى من قراءة الكتاب استكتمه النبي .
ويضيفوا إلى ما تقدّم : خبر وفد ثقيف ، فقد سألوا النبي حين أسلموا أن يكتب لهم كتابا فيه جملة من الشروط . فقال لهم : اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتوني به . وقد توجّهوا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ليكتب لهم ، وقد استجاب - كما يبدو - فسألوه في كتابهم أن يحلّ لهم الرّبا والزنا ، عند ذاك أبى أن يكتب لهم . فسألوا خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم . فقال له علي عليه السّلام تدري ما تكتب ؟ قال : اكتب ما قالوا ورسول اللّه أولى بأمره فذهبوا بالكتاب إلى رسول اللّه فقال للقارئ اقرأ . فلمّا انتهى إلى الربا قال الرسول : ضع يدي عليها فوضع يده ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
ثم محاها .
فلمّا بلغ الزنا وضع يده عليها وقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
سورة الأسراء آية 32 ثم محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا . أسد الغابة ترجمة تميم بن خراشة .
عودا على بدء في معرفة سياق الآيتين نشير إلى ما قاله العلّامة الطبرسي ، قال في المجمع : الأميّ الذي لا يحسن الكتابة وإنّما سمي أميّا لأحد وجوه :
أحدها : أنه الأمة الخلقة فسمي أميّا لأنه باق على خلقته .
وثانيا : أنه مأخوذ من الأمّة التي هي الجماعة أي هو على أصل ما عليه الأمة في أنه لا يكتب لأنه يستفيد الكتابة بعد أن لم يكن يكتب .
وثالثا : أنه مأخوذ من الأمّ أي هو على ما ولدته أمه في أنه لا يكتب .
( مجمع 1 / 388 ط 1986 ) .
ورابعا : أنه منسوب إلى أم القرى وهي مكة وهو المروي عن الباقر عليه السّلام .
وخامسا : أنه الذي لا يقرأ ولا يكتب . ( مجمع 4 / 487 ط 1379 ) .