الذي يسهل تعلّمه على أقل الخلق عقلا وفهما فكان الجمع بين هاتين الحالتين المتضادّتين جاريا مجرى الجمع بين الضدّين وذلك من الأمور الخارقة للعادة وجار مجرى المعجزات « 1 » .
أمّا النقطة الثالثة : هل هناك تنافي بين القراءة والنبوّة ؟ .
أقول : باللحاظ العقلي لا تنافي بينهما وهكذا لم يرد في النقل لأن معرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقراءة والكتابة ليست فيها أي محظور على أصل الرسالة والنبوّة .
وإذا أدعي أن عدم معرفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقراءة تشكّل معجزة لصدق ما جاء به من السماء . قلنا أن صدق الرسالة غير متوقّف على الكتابة وعدمها ، كما أن المعاجز التي برزت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرة جدا لا تحصى ، فهل اتّباع الناس وتصديقهم به وبنبوّته متوقف على هذه المعجزة دون غيرها ؟ 1 إنه من الغريب جدا إذا قلنا أن المجتمع كان ينظر إلى هذه الخصّيصة دون غيرها من الخصائص التي كان يتمتع بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم الذين ارتابوا وأرجفوا سوف لا يذعنوا لهذه ولغيرها من المعاجز والكرامات التي صدرت على يد النبي فما قيمة الكتابة أو عدمها عند هؤلاء الأجلاف من العرب الذين هم أضلّ من الأنعام !
روى العياشي عن علي بن أسباط قال : قلت لأبي جعفر الإمام الباقر عليه السّلام لم سمّي النبي الأميّ ؟ قال نسب إلى مكة وذلك من قول اللّه لتنذر أمّ القرى ومن حولها وأمّ القرى مكة فقيل أميّ لذلك . ( البرهان 2 / 40 الصافي 1 / 616 ، تفسير العياشي 2 / 31 ) .
وفي العلل عن الإمام الجواد عليه السّلام أنه سئل عن ذلك فقال ما يقول الناس ، قيل يزعمون أنه إنّما سمّي الأميّ لأنّه لم يحسن أن يكتب فقال : كذبوا عليهم لعنة اللّه أنّى ذلك واللّه يقول هو الذي بعث في الأمّيين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة . . . فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن ؟ ! واللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو قال بثلاث وسبعين لسانا وإنّما يسمّى الأميّ لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات
هامش
( 1 ) كتاب العلل - الصدوق .