تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أقول : وهناك مواقف لمعاوية في التحريف شبيه ما تقدّم . والجدير بالذكر أن الدكتور عبد الصبور شاهين حاول أن يبرّئ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح من هذا الخزي والعار الذي سجّله التاريخ فحاول الدفاع عنه ، دون جدوى حيث قال - مؤيدا لأبي حيّان « 1 » - . . . فإن هذا الموقف لم يكن إلّا من ابن أبي سرح . . على أن ابن أبي سرح أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ولم يظهر عليه شيء ينكر عليه ، ولو كان يرى أحدث في تسجيل القرآن حدثا ما زال باقيا فمن المؤكّد أنه كان سيبادر إلى تصحيحه ، لكن حيث لم يرو لنا شيء من هذا ، فيبدو أن ذلك حدث منه مرّة واحدة أو مرّات قليلة ، لم يحتمل بعدها فؤاده وقع الخيانة فأعلن ردته وحينئذ تدارك كتبة الوحي الآخرون ما غيره . . « 2 » . لا أدري كيف استساغ الدكتور شاهين الدفاع عن ابن أبي سرح ولما ذا حاول تخطئة الدكتور مصطفى مندور والمستشرق بلاشير
R . Blachere
وقد ثبت كفر ابن أبي سرح لهذا أمر النبي بقتله حتى ولو كان متعلقا بأستار الكعبة ، لكن شاء القدر أن ينجو بمسعى من أخيه عثمان بن عفان . فمن صور دفاع الدكتور شاهين أنه يستسهل التحريف ويستصغر أثره ويهوّن خطبه لأنه - بادعائه - لم يحصل التحريف من ابن أبي سرح سوى مرة أو مرات قلائل ، قال في ردّه على مندور : أن تعبيره يدل على أن الرجل - ابن أبي سرح - كان يمارس العملية - التحريف - لمدة طويلة ، على حين أن ابن أبي سرح كما فهمنا من رواية أبي حيان لخبره لم يفعل ذلك سوى مرة أو مرات قليلة جدا ، كما ذكر البلاذري ، والأمر على أية حال مقتصر على لفظة بعينها ، كما هو مضى الحديث ، وقد كان تصرّف الرجل إن صح الحديث غير مفسد للمعنى . . . « 3 » . إن هذا الدفاع لهو الحب الأعمى لعثمان لا لابن أبي سرح ومن خلاله نستظهر أن الدكتور شاهين أراد في نفس الوقت الدفاع عن عثمان وتبرئة مواقفه اللّاشرعية تجاه أخيه عبد اللّه بن أبي سرح لأن عثمان قد ولّاه في خلافته ،
هامش
( 1 ) أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي 654 - 754 . ( 2 ) تاريخ القرآن - عبد الصبور شاهين ص 54 . ( 3 ) تاريخ القرآن ص 55 .