القرى وذلك قول اللّه عزّ وجلّ لتنذر أمّ القرى ومن حولها « 1 » .
اتّضح من خلال الروايات المذكورة عن طريق أهل البيت عليه السّلام أن النبي كان يحسن القراءة والكتابة وإنّما سمّي بالأمّي نسبة إلى مكة وهي أمّ القرى وربّما هناك أدلّة أخرى يمكن الاستئناس بها هي : أوّلا : أن النبي كان يقرأ ويكتب قبل أن يبعث قوله تعالى
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
سورة العنكبوت آية 48 . فقد أشار سبحانه وتعالى بما مؤدّاه إنك - يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما كنت قبل البعثة تقرأ كتب اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا أنك كتبت هذا القرآن من عندك ولا نسخت كتب اليهود والنصارى حتى تعرف ما فيها .
ثانيا : في عام صلح الحديبية وهي السنة السادسة للهجرة لما أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكتب المعاهدة بينه وبين سهيل مندوب المشركين في مكة ، دعا النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كاتبه وبدأ يملي عليه البسملة إلّا أن سهيلا أوقف النبي معترضا عليه بقوله : اكتب كما كنت تكتب من قبل : باسمك اللهم .
ربّما كان سهيل يشير إلى بعض كتابات بيد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قبل رحيله من مكة ، وربّما قبل مبعثه .
ثالثا : الخبر المتواتر عنه - حال مرضه الذي مات فيه - أنه دعا بدواة وقرطاس ليكتب للمسلمين وصيّته كي لا يضلّوا من بعده أبدا . بيد أن الموجودين لم يستجيبوا له وقد أسمعه عمر بن الخطاب مقولته إذ قال أن النبي ليهجر إلى آخر الحادثة . ففي طلب النبي خير دليل على أنه كان يحسن الكتابة . وإلى هذا ذهب الشعبي : ( ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى كتب ) « 2 » .
رابعا : أسند النقاش حديث أبي كبشة السلولي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ صحيفة لعيينة ابن حصين وأخبر بمعناها .
خامسا : في صحيح مسلم أشار في بعض عباراته أنه كتب مباشرة وذهب إلى ذلك جماعة منهم أبو ذر عبد اللّه بن أحمد الهروي والقاضي أبو الوليد
هامش
( 1 ) كتاب العلل - الصدوق .
( 2 ) تاريخ القرآن / شاهين ص 53 .