وأسدى إليه يد النعمة والمعروف « 1 » فكيف لا يحترم ولا يقدر وهو صنيع عثمان وواهب له الحياة المرفّلة ؟ ! لهذا ولجملة من الأسباب ، كان جبرائيل عليه السّلام في كل عام يعرض عليه القرآن من قبل النبي أي يقرأ عليه لمقابلته .
قال البخاري . . وكان جبرائيل عليه السّلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن ( صحيح البخاري 1 / 387 ) .
روى أبو عبيدة في فضائله وابن جرير وابن المنذر وآخرون عن ابن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
سورة التوبة آية 100 برفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ، فقال زيد بن ثابت : والذين أتبعوهم بإحسان فقال أمير المؤمنين : اعلم ، فقال ايتوني بأبي بن كعب ، فسأله عن ذلك ، فقال أبي :
والذين أتبعوهم ، فجعل كل واحد يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه ، فقال أبي :
واللّه أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنت تبيع الحنطة . فقال عمر : نعم ، إذا فتابع أبيا .
وممّا ذكره البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي بن كعب : « إنّ اللّه أمرني أقرأ عليك القرآن » قال : اللّه سمّاني ؟ قال : نعم ، وقد ذكرت عند رب العالمين ، قال فذرفت عيناه وقد اشتهر بين القوم - بعدة طرق - قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبيّ أقرأكم .
( تاريخ القرآن الزنجاني ص 14 ) بعد هذه الجولة السريعة في شأن كتّاب الوحي يبقى أمر مهم ، نشير إليه ، من خلال السؤال الذي نطرحه فنقول : هل كان النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب الرسالة وخاتم الأنبياء ، أميّا بالمعنى الذي ذهب إليه أغلب علماء الجمهور ، أي جاهلا لا يقرأ ولا يكتب ؟ أم ما ذا ؟ يمكن تصوير الجواب بما يلي :
1 - لم يقرأ ولم يكتب وأنه يجهل هذا اللون من المعرفة وجهله بذلك كان قبل البعثة واستمر حتى وفاته .
2 - كان يجهل القراءة والكتابة قبل البعثة وإلى ما بعد البعثة بقليل ، ثم تعلّمها .
3 - تعلّمها في أواخر حياته أي قبيل وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البحر المحيط 4 / 180 طبع مصر 1328 .