قال الزنجاني : وكان للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتّاب يكتبون الوحي بالخط المقرر وهو النسخي وهم ثلاثة وأربعون . أشهرهم : الخلفاء الأربعة ، وأبو سفيان وابناه معاوية ويزيد وسعيد بن العاص وابناه أبان وخالد ، وزيد بن ثابت ، والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن أبي وقاص ، وعامر بن فهيرة ، وعبد اللّه ابن الأرقم ، وعبد اللّه بن رواحة وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . وأبي بن كعب ، وثابت بن قيس ، وحنظلة بن الربيع وشرحبيل بن حسنة . والعلاء بن الحضرمي ، وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومعيقب ابن أبي فاطمة الدوسي وحذيفة بن اليمان ، وحويطب بن عبد العزي العامري .
ثم قال : وكان ألزمهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثرهم كتابة له زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . وجهيم بن الصلت بن مخرمة « 2 » .
أقول : لمّا بعث النبي بالرسالة لم يكلّف بالإنذار العام ، ولم يكن الأمر مبثوثا بين الناس « 3 » بل إنّما كانت دعوته في أوّل البعثة سريّة . ابتدأت بأهل بيته فآمنت أوّلا خديجة من النساء ومن الرجال علي بن أبي طالب عليه السّلام وهكذا تبعه جعفر وكان الإمام علي قد نشأ وترعرع في بيت الرسول وقد تعلّم القراءة والكتابة منذ طفولته ، كما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ يرعاه رعاية خاصة كما كان أبو طالب يرعى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رعاية لا مثيل لها وهي فوق الرعاية الأبويّة ، ثم الإمام علي لازم الرسول طيلة حياته ، فمن البديهي أن يباشر علي بن أبي طالب كتابة الوحي للرسول منذ اليوم الأول وحتى أيامه الأخيرة . نعم عند مغيب الإمام علي قد يكلّف أحد هؤلاء الذين ذكرناهم وهي حالات نادرة وفي مواطن معينة . أضف إلى ذلك أن اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكتابة الوحي جعله يعتمد على الإمام علي ابن أبي طالب لامتيازات كانت في علي لم تكن عند غيره من الصحابة منها :
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن - الزنجاني ص 20 وحياة اللغة العربية لحفني ناصف ص 62 .
( 2 ) كما ذكره البلاذري في الأنساب وأضاف ابن عساكر في تاريخ دمشق : محمد بن مسلمة والأرقم بن أبي الأرقم .
( 3 ) في تفسير العياشي عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اكتتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة سنين ليس يظهر وعليّ معه وخديجة ثم أمره اللّه أن يصدع بما يؤمر فظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض نفسه على قبائل العرب فإذا اتاهم قالوا : كذّاب ، امض عنّا .