السيرة أن الوحي كان يكتبه علي عليه السّلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم . وأن حنظلة بن الربيع ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل ويكتبان حوائجه بين يديه ويكتبان ما يجيء من أموال الصدقات ما يقسم له من أربابها . وقال غيره : أنّه كان يكتب بعض المكاتب إلى الناس فقط وممّا ينقل في المقام أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل عليه - ليكتب كتابا - فجاءه ابن عباس فوجده يأكل فرجع وأخبر النبي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا أشبع اللّه بطنه « 1 » .
أقول : إني لا عجب ممّن يتحرّى الدقة ويلهج بالعلم والمعرفة ويهتم بالمادة العلمية ليهيئ من مطالعاته رسالة كي تصلح أن تكون موضوعا لأطروحة الدكتوراه ثم يأتي بما يضحك الثكلى .
أنك تجد في كتاب ( مدخل إلى القرآن الكريم عرض تاريخي وتحليل مقارن ) كتبه الدكتور محمد عبد اللّه دراز إلى جامعة السوربون لنيل شهادة الدكتوراه سنة 1947 .
تجد فيه كلامه عن كتّاب الوحي فيقول : ويذكر العلماء الثقاة أن عدد كتّاب الوحي بلغ تسعة وعشرين كاتبا ، أشهرهم الخلفاء الخمسة الأوائل ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ) و . . . ولكن معاوية وزيد بن ثابت كانا أكثر ارتباطا بهذا العمل « 2 » . . .
وقد عرفت قبل قليل أن إسلام معاوية جاء متأخرا ، ومع فرض أنه كان كاتبا للنبي ، فإنما كان يكتب له بعض الحاجيات وأمور ترتبط بالصدقات . . .
روى الحافظ أبي بكر عبد اللّه بن أبي داود السجستاني ت 316 ه بإسناده عن خارجة بن زيد قال : دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا حدّثنا بعض حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال ما ذا أحدّثكم كنت جار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان إذا نزل الوحي أرسل إليّ فكتبت الوحي وكان إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا وإذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر فصل الخطاب 100 و 101
( 2 ) المدخل إلى القرآن الكريم ص 34 ط 1 ، 1971 الكويت
( 3 ) كتاب المصاحب - السجستاني ص 3 ط 1 / 1936 م مصر .