رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « سميع بصير » يكتب « سميع عليم » وإذا قال « واللّه بما تعملون خبير » يكتب « بصير » ويفرّق بين التاء والياء وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول هو واحد فارتد - ابن أبي سرح - كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش : واللّه ما يدري محمد ما يقول ، أنا أقول مثل ما يقول . فلا ينكر عليّ ذلك فأنا أنزل مثل ما ينزل ، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 1 » .
فلمّا فتح رسول اللّه مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول اللّه في المسجد فقال : يا رسول اللّه اعف عنه ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال : هو لك ، فلمّا مرّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه ، ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل : عيني إليك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تشير إليّ فاقتله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، فكان من الطلقاء « 2 » .
قال الصدوق ( رضي ) إن الناس شبّه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة وذلك أنّه قرن في ذلك إلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ، وهو الذي قال : سأنزل مثل ما أنزل اللّه . . فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يملي عليه
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيكتب والله عزيز حكيم ويملي عليه
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فيكتب والله عليم حكيم فيقول له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو واحد . فقال عبد اللّه بن سعد أن محمدا لا يدري ما يقول أنه يقول ، وأنا أقول غير ما يقول ، فيقول لي : هو واحد هو واحد ، إن جاز هذا فإني سأنزل مثل ما أنزل اللّه . فأنزل اللّه فيه
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ . .
فهرب وهجا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من وجد عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة فليقتله ، وإنّما كان النبي يقول له فيما يغيّره هو واحد هو واحد لأنّه لا ينكتب ما يريده عبد اللّه إنما ينكتب ما كان يمليه عليه السّلام فقال : هو واحد غيّرت أم لم تغيّر لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما أمليه عن الوحي وجبرائيل عليه السّلام يصلحه .
وفي ذلك دلالة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجه الحكمة في استكتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي
هامش
( 1 ) الأنعام / 93 .
( 2 ) تفسير القمي 1 / 198 .