تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وكان الصحابة يزعمون حقا أن الذي عند النبي هو دحية . وقد نهاهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما بعد أن يدخلوا عليه إذا وجدوا دحية عنده قال إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلن عليّ أحد . ( بحار 37 / 336 حديث 60 ) . وربّما نزل عليه الملك بصورة رجل آخر كما روى البخاري في صحيحه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول ( الصحيح 1 / 3 ) وقد سبق فيما تقدم أن الرسول صرّح باسم دحية الكلبي . وعلى هذا فيبدو أن الملك يأتي بأكثر من صورة من صور الآدميّين سواء كانت صورهم معروفة كدحية الكلبي أو غير معروفة كسائر الناس .

« الوحي الخاص »

وهو الذي ينزل مباشرة دون توسط ملك ، وكان وقعه شديدا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لثقله وعظمته وشرف قوله تبارك وتعالى ، وهذا النوع من الوحي لأعظم وقعا عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه يكون في حالة خاصة ليس بينه وبين اللّه شيء إلا هو سبحانه وتعالى فلا يحسّ إلا وكلام اللّه جلّ وعلا يخاطبه أو يسرّه بصورة لا يمكن أن يدركها غيره ، ففي هكذا نزول وحي يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حالات خاصة ، كأن يحمر وجهه ، ويثقل بدنه ، ويتصبب من وجهه العرق وغير ذلك من الحالات التي قد شاهد بعضها الصحابة . ولا عجب أن يكون الرسول عند نزول الوحي - المباشر - بهذه الكيفية الثقيلة ، الشديدة في نفسه وبدنه ، لأن الذي ينزل عليه قرآن كريم قد هرعت إلى سماعه الملائكة والجن وكل الموجودات حتى أن الجبال لتتصدع لو أنزل عليها ولرأيتها خاشعة لكلام ربّها . ورد في تفسير الآية الكريمة :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( سبأ / 23 ) . عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : كان أهل السماوات لم يسمعوا وحيا في الفترة بين المسيح عليه السّلام وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا فصعقوا أجمعين فلما فرغ اللّه من الوحي انحدر جبرائيل ، كلّما مرّ بأهل سماء نزع عن قلوبهم ، أي كشف عنهم تلك الغشية . فجعل بعضهم يقول لبعض : ما ذا قال ربكم ؟