تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

« بدء الوحي »

أمّا بدء الوحي فكان على شكل رؤيا صادقة يراها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه ، وهو أن آتيا كان يأتيه فيقول له يا رسول اللّه . . . عن علي بن إبراهيم القمي قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أتي له سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه كأن آتيا يأتيه فيقول : يا رسول اللّه ومضت عليه برهة من الزمن وهو على ذلك يكتمه وإذا هو في بعض الأيام يرعى غنما لأبي طالب في شعب الجبال إذ رأى شخصا يقول له : يا رسول اللّه فقال له : من أنت ؟ قال أنا جبرائيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا . ( بحار 18 / 184 حديث 14 و 194 حديث 30 ) وهذا يعني أن النبي قبل أن يبعث برسالة السماء كان يرى الرؤيا الصادقة في منامه وقبل أن يبلغ الأربعين من عمره الشريف « 1 » كما أنه كان يرى الملك عيانا أو كان يسمع صوته وهو حالة يقظته كما يظهر أن مرحلة النبوة غير مرحلة الرسالة والأولى ممهدة للثانية وأن الاستعداد الأولي في نفس النبي لتلقي البشارات من السماء إنما يعمّق ويتكامل في أنفس الأنبياء قبيل مرحلة الرسالة ، ثم من دواعي هذه الرؤيا الصادقة هو صيانة نفس النبي من المؤثرات الخارجية وتعلّقها المتزايد بالجانب الروحي والعالم السماوي الملكوتي عالم الغيب والشهادة . عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السّلام ونحو ما كان رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرائيل عليه السّلام من عند اللّه بالرسالة . ( الكافي 1 / 176 ) فالرؤيا الصادقة كانت سبيل الوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن لم يكن من تلك الرؤيا قرآنا وما رواه السيوطي في تفسيره الدر المنثور ، بسنده عن أنس بن مالك في تفسير سورة الكوثر أنها نزلت في المنام لا يمكن الأخذ به لأن أنس الذي يروي قصة نزول هذه السورة إنما يرويها وهو في المدينة وعمره آنذاك لا يتجاوز العشرة هذا أولا ، وثانيا إن إجماع المفسرين وأهل الحديث أن سورة الكوثر مكيّة نزلت بمكة بعد موت عبد اللّه بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولما عيّرته قريش في كونه لا عقب له .
هامش
( 1 ) كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قبل البعثة يتحنّث بغراء حراء ، ويمضي هناك في التفكر في أسرار الملكوت وسر الوجود والخليقة متعمقا في بديع صنع اللّه .