تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وثالثا : من جملة الحالات التي تعتري الرسول عند نزول الوحي أنه تعتريه حالة خاصة وقد فهمها البعض أنها شبيهة بالنعاس وليس هو بنعاس ولا نوم وإنما لشدة وقع الوحي على جسده الشريف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعتريه هكذا حالة من بين حالات عديدة أخرى . لهذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : رؤيا الأنبياء وحي . ( بحار 11 / 64 و 4 ) .

« نزول الملك »

الملك الموكّل بالوحي هو جبرائيل عليه السّلام كان ينزل عليه بالوحي والقرآن وفيه صور عديدة : 1 - كان ينزل عليه دون أن يراه فيسمع صوته بما يلقيه عليه من وحي . 2 - كان ينزل عليه الوحي إلهاما فيعيه بقوة وذلك هو النكت في القلب ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن روح القدس نفث في روعي ( الأنفال 1 / 44 ) . 3 - كان ينزل عليه الوحي بواسطة الملك جبرائيل عليه السّلام وهو يراه وهذه الرؤية كانت على صورتين : الصورة الأولى رآه بصورته الحقيقية وقد ملأ الأفق من المشرق إلى المغرب وقد أذهله ذلك المنظر ويؤكد ذلك قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . . .
( التكوير 19 / 23 ) . وهذه الصورة الحقيقة لجبرائيل عليه السّلام التي رآها الرسول قد رآها مرّتين الأولى كانت في بدء الوحي والثانية كانت بطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله تعالى :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
قيل رآه في ليلة المعراج لمّا صعد به وقوله تعالى :
. . . نَزْلَةً أُخْرى . . .
بطلب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقيل غير ذلك . مجمع البيان 9 / 173 و 10 / 446 والصافي 2 / 618 . أما الصورة الثانية لجبرائيل التي كان ينزل بها على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكانت على صورة الآدميين وكان يتمثل له بصورة دحية الكلبي . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما - في الإصابة - كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي . . . ( الإصابة 1 / 473 ) .