تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
د - ما يلقيه اللّه سبحانه إلى الملائكة من أمر ، قوله تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » . ه - ما يلقيه اللّه سبحانه إلى النبي بواسطة ملك قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 2 » . وفي هذا يبدو أن الوحي عبارة عن الإعلام الخفي السريع الذي مصدره عالم الغيب ينزّله اللّه على من يشاء من عباده الذين اصطفاهم لرسالاته . وصوره ثلاثة : 1 - إلقاء المعنى في قلب النبي أو نفثه في روعه . 2 - تكليم النبي من وراء حجاب كما حصل لموسى عليه السّلام حيث كلّمه اللّه سبحانه من وراء الشجرة . 3 - إرسال ملك بصورته الملكية أو بصورة رجل فيلقي على النبي مباشرة بأمر من اللّه سبحانه . والذي يجمع هذه الصور الثلاث قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 3 » . وعلى هذا فإن ما يتلقاه الملك من أوامر إنّما يحملها ليؤديها بكل أمانة إلى من أرسل إليه وهكذا ما يتحمّله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما يتحمّل أوامر اللّه ليؤديها إلى العباد بكل أمانة وإخلاص ووعي فإن صفة الأمانة مشتركة بين الملك والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويصدق على كل واحد منهما الأمين على وحيه . لقد استعمل القرآن كلمة ( وحي ) للمعنى الرسالي في نيف وسبعين موضعا ، ومن خصوصيات الأنبياء عليهم السّلام نزول الوحي عليهم من اللّه سبحانه حين اصطفاهم لرسالاته وكلّمهم بالتبليغ والإنذار وإصلاح الأمم وقودهم إلى الهدى ، وأن تلقي الوحي لا يكون بالحواس المادية التي يشترك بها سائر الناس وإنما التلقي مبعثه الروح وصفاء النفس وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى شخص الملك ويسمع صوت الوحي لكن ليس بهاتين الحاستين الماديّتين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 12 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 192 وبهذا المعنى الآيات : 7 من الشورى و 45 من العنكبوت . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .