تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » . فالوحي الذي نزل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة الملك هو لا يختلف في مدلوله اللفظي والمعنوي عن الوحي الذي كان ينزل على من سبقه من الأنبياء عليهم السّلام . كما ليس عجيبا أن ينزل الوحي على بشر اختاره اللّه لرسالته وهاديا لعباده أنه بشر له ما للآخرين من مواصفات إنسانية وأحاسيس وعواطف ورغبات وغرائز ، غير أنه يفرق عن سائر البشر بملكة العصمة ، وقوة الإرادة في الطاعة الكاملة للّه سبحانه . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أولئك الناس الذين عجبوا من نزول الوحي على بشر وكأنهم يتصوّرون الوحي أمرا يختص بالملائكة ، وهو عالم لا ينكشف لأحد من البشر ، قال تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
« 2 » . إذن ما هو الوحي ؟ للوحي معان منها : أ - الإلهام الفطري للإنسان قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
« 3 » . ب - الإلهام الغريزي للحيوان ، قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
« 4 » . ج - الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيماء ، قوله تعالى عن زكريا عليه السّلام ،
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 163 و 164 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 7 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 68 . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : 11 .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 52 | عبد الرسول الغفار