تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجتمعوا عنده فأخبروه ، فقال : إنها نسخت البارحة . الدر المنثور 1 / 198 ط 1990 .

[ هذا وأمثاله مردود عند كبار الأمة ]

هذا وأمثاله - من مرويات القوم الذي جعلوه قرآنا وقد نسخ - هو مردود عند كبار الأمّة وعلمائها ورؤساء المذاهب الإسلامية ، فالشافعي يردّه والسرخسي يشدّد نكيره ويبطل مقولات القوم فيقول والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ومعلوم أنّه ليس المراد الحفظ لديه تعالى ، فإنه يتعالى من أن يوصف بالغفلة أو النسيان ، فعرفنا أن المراد الحفظ لدينا . . . فلصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر اللّه تعالى أنه هو الحافظ لما أنزله على رسوله . وبه يتبيّن أنه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته . وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصحّ شيء منها . ثم قال وحديث عائشة لا يكاد يصحّ ، لأنّه - الراوي - قال في ذلك الحديث : وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخل داجن البيت فأكله . ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب ولا يتعذّر عليهم إثباته في صحيفة أخرى ، فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث . أصول السرخسي 2 / 78 . وقال فضيلة الأستاذ علي حسن العريض المفتّش في الأزهر : إن كل ما ورد في هذا الموضوع من الأحاديث أخبار آحاد لا أستطيع أن أعوّل عليها في إثبات القرآن ، ولا رفعه . وبعضها غير صحيح وربّما كان مكذوبا على رسول اللّه ومن المسلّم به عند جميع العلماء أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في إثبات القرآن ، القطعي الثبوت والدلالة إذ القرآن إنما يثبت بالتواتر . وما ذكر عن بعض الصحابة الثقاة بسند صحيح ، فهو حديث وليس بقرآن ، لأنّ الأمّة أجمعت على أن القرآن الكريم هو ما بين دفتي مصحف سيدنا عثمان ، وما عداه لا يعدّ قرآنا ولا يعمل به . فتح المنان 218 . ولا تعدمنا الذاكرة من نقل رأي السيوطي دافعا لما يحكيه القاضي أبو بكر في الانتصار عن قوم إنكار هذا الضرب لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها . الإتقان في علوم القرآن .