وكان أنس يقرأ : إن ناشئة الليل هي أشدّ وطأ وأصوب قيلا فقيل له إنّما نقرأ :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
.
فقال أنس : ( وأصوب قيلا وأقوم قيلا وأهيأ واحد ) . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 48 تاريخ القرآن للزنجاني ص 38 .
وهناك عشرات الموارد تجد فيها تبديل كلمة بأخرى وهذا هو مسلك علماء الجمهور وثلّة من الصحابة والتابعين وعلى رأسهم أبو هريرة وأنس بن مالك وعمر بن الخطاب وأبو الدرداء وابن مسعود وأبي بن كعب .
روي عن ابن مسعود أنه قال : ليس الخطأ أن تقرأ بعض القرآن في بعض ولا أن تختم آية غفور رحيم بعليم حكيم أو بعزيز حكيم . ولكن الخطأ أن تقرأ ما ليس فيه أو تختم آية رحمة بآية عذاب . المصنف للصنعاني 3 / 374 .
وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ في الصلاة ( صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين وذكر بمثل ذلك السجستاني سبعة روايات / المصاحف ص 51 .
هذه بعض الأمثلة لا تقبل الشك من أنها تؤدي إلى تحريف القرآن غير أن علماء الجمهور استدلّوا بجواز هذا التبديل والتغيير بما رووه عن الرسول ، أنه قال - كما يزعمون - ( ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة ) « 1 » قالوا هذا دال على التوسعة .
أقول وهذا مردود بجملة من الأدلّة منها :
قوله تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
.
ومنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلّم البرّاء بن عازب دعاء ورد فيه : ( ونبيّك الذي أرسلت ) فقرأ البرّاء ( ورسولك الذي أرسلت ) فامره أن لا يبدّل كلمة بدل أخرى فلا يضع كلمة رسول بدل نبي .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 202 ، صحيح البخاري 3 / 90 ، 6 / 100 و 111 ، 8 / 53 ، 215 ، صحيح الترمذي بشرح ابن العربي باب انزال القرآن على سبعة أحرف 11 / 60 ، تفسير القرطبي 1 / . 43 هذا موقف علماء الجمهور ومصادرهم . والامامية تخالف في ذلك أنظر الكافي ، فضل القرآن باب نادر حديث 12 .