لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ، / فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
[ الأنعام : 137 ] .
ادّعى ابن الجوزي نقلا عن بعضهم أن قوله :
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
منسوخ بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
. لكن الآية / 137 فيها تهديد ووعيد وهكذا تهديد واقع لا يقبل النسخ .
ج - قوله تعالى :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
سورة يونس آية 41 . قالوا إنها منسوخة بآية السيف وذكر الطبري أنها نظير قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
سورة الكافرون آية 1 .
لكنك لو دقّقت المعنى لوجدت أن الوعيد والتهديد للمكذّبين وأنهم سيجازون على تكذيبهم ، أمّا الرسول فلا يتحمّل تبعة أولئك المكذّبين بأي حال من الأحوال بل هو بريء من عملهم ذاك فهذا الوعيد لا ينسخ .
8 - الاستثناء :
آيات عديدة يرد فيها الاستثناء والمستثنى قد يكون مطلقا أو فيه الشمول أو العموم وهذا يعني أن الاستثناء لم يكن ناسخا لما قبله ، من ذلك نذكر :
أ - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
[ البقرة / 159 ] .
قالوا منسوخة بقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة / 160 ] . أقول اللعن جزاء للكتمان غير أن الذي كتم شيئا من البيّنات ثم تاب وأصلح من بعد ذلك هل يستحق اللعن ؟ أمر غريب من أولئك الذين ادعوا النسخ في الآية 159 ، لأن الاستثناء الوارد كونه سبحانه يشفع للتائبين واضح الدلالة في موضوعين : الموضوع الأول بقاء اللعن مع استمرار الكتمان لما أنزله اللّه سبحانه والموضوع الثاني :
لا لعن لمن تاب وأصلح . إذا الآية الأولى لم تنسخ بل فيها تأكيد .
ب - قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . أُولئِكَ