فالإنفاق الذي تعنيه الآية الكريمة : إخراج الزكاة وقد فصّلت الآية الكريمة موارد مستحقيه قال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ التوبة / 60 ] .
كلمة ( من ) يراد بها التبعيض أي خذ يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعضا من أموالهم ولم يقل سبحانه من مالهم ، وهذا يعني الأخذ من كل الأجناس ( المتعددة المالية ) إذا بلغت النصاب فمن الورق ، إذا بلغ مائتي درهم ومن الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، ومن الإبل إذا بلغت خمسا ، ومن البقر إذا بلغت ثلاثين ، ومن الغنم إذا بلغت أربعين ومن الغلّات والثمار إذا بلغت خمسة أوسق . فهذه الأجناس مورد التزكية وتلك الأصناف المتقدمة مورد الصرف فالذي ادعى النسخ في آية الكنز غير صحيح لكونه ناظر إلى الفقرة :
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ثم جاء تفصيل يبيّن موارد صرف الصدقات .
وهذا البيان لا يرفع حكم الوعيد لأولئك الذين يكنزون المال ولا يؤدّون زكاته ، أما الذي أدّى زكاة ماله فلا شيء عليه حتى لو كثر ما عنده بعد الزكاة .
من الموارد الأخرى في هذا النوع آيات عديدة قيل عنها منسوخة بآية السيف .
وهذه الآيات فيها وعيد وتهديد من اللّه سبحانه ، وقد عرفت أن وعيد اللّه حتمي الوقوع . من ذلك نذكر بعض الآيات :
أ -
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا . . .
[ الأنعام / 70 ] . جاء في تفسير الطبري 11 / 441 ط دار المعارف مصر ، أن الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
سورة التوبة آية 5 . واستند في قوله على خبرين سندهما عن مجاهد .
الآية الأولى جاءت في صدد التهديد والوعيد حيث آخر الآية قال تعالى :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
سورة التوبة آية 34 ، وهذا الوعيد لا ينافيه قتل المشركين أين ما وجدوا . كما أن قتال المشركين قبل توبتهم لا يمنع من نفي الشفاعة عن أولئك الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا . إذا لا تناسخ بين الآيتين لكون وعيد اللّه محقق لا يتخلّف .
ب - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ