لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة / 91 ] ، ثم قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة / 92 ] .
ومما خرج عن حد النسخ :
11 - إذا كان فيه تحديد لمسئولية النبي :
مثاله قوله تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ . . .
[ آل عمران / 20 ] . قيل إنها منسوخة بآية السيف :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .
.
وليس الأمر كذلك ، لأن الآية الأولى موردها مجيء وفد نجران إلى النبي لغرض المحاججة ، أما آية السيف فهي واردة في قتال المشركين ومثل سابقتها قوله تعالى من سورة المائدة / 99 ومن سورة الأنعام / 66 و 108 ومن سورة الرعد / 40 وغير ذلك من الموارد .
12 - ما كان غاية ، فلا نسخ فيه :
من ذلك قوله تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ البقرة / 109 ] . روى عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين أنها منسوخة بقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ التوبة / 29 ] . وروي عن قتادة أن الناسخ قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
.
ولا تصح دعوى كل من قال بالنسخ ، لأنّ قوله تعالى :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
قد حدّده سبحانه . فقال وعزّ من قائل :
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
بمعنى أن العفو والصفح ليس مطلقا بل غايته واضحة إلى أن يحدث اللّه أمرا آخر . فما بعد الغاية يؤكد أن حكمه مخالف لما قبله ، فما كان هذا سبيله لا يدخله نسخ .
13 - ما كان بيانا لشرط :
مثاله قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ