تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأمر كذلك لأن العفو الإعراض عن الجاهلين حكمه باق لم ينسخ . ومن صوره قوله تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
[ طه / 130 ] . وقيل إنها منسوخة بآية السيف :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . . .
[ التوبة / 5 ] وليس كذلك . ومنه أيضا قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف / 35 ] . قيل إنها منسوخة بآية السيف المتقدمة ، وليس كذلك . ومنه أيضا قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
[ المعارج / 5 ] . قيل إنها نسخت بآية السيف . المتقدمة وليس كذلك وموارد أخرى شبيهة بذلك إلا أن الصفات التي تمثل بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما هي صفات ملازمة له ولمن سبقه من الأنبياء عليهم السّلام فالرحمة والصبر والمجادلة بالتي هي أحسن كلها صفات وخلق لا تقبل النسخ وآية السيف موردها قتال المشركين لا يمكن أن ترفع واحدة من الصفات المذكورة التي كان يتحلى بها النبي !

10 - ما كان فيه تدريج في التشريع :

لقد بيّنا سابقا أن الشريعة ابتدأت بتكليف البسيط والأيسر من الأحكام ثم تدرّجت في بيان ما اشتد وثقل ، وهذا ليس بخاف على اللبيب . لأن التكاليف - في العموم - لم تشرّع من الشديد لما فيه من النفور وعدم انقياد المسلمين في بدء الإسلام الذي كان عليه أن يحرص الحرص الشديد في تكثير عدد المسلمين ولم يكن الأمر بأكثر من هذا ، لذا كان اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متوجها إلى بث التوحيد في أرجاء الحجاز كلّه اوّلا وقبول الإسلام ونبذ الشرك والإلحاد وصور الكفر ثانيا ، أما تشريع الأحكام آنذاك لم تكن بالصورة التي فهمها المسلمون في المدينة . من هذا النموذج ، قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
[ البقرة / 219 ] . ثم قوله تعالى :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
، ثم قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء / 43 ] . ثم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ