تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أن يكلّف المريض والفقير والعاجز والمعذور . . . ؟ ! وقد قدّر أهل اللغة أن كلمة ( من ) هي بدل من الناس وتقدير الكلام - واللّه العالم - وللّه على من استطاع من الناس الحج أن يحجّ . إذن يكون وجوب الحج لمن استطاع من الناس ، لا كل الناس ، وبهذا يثبت أن لا نسخ في الآية :

6 - منه ما كانت الآيات إخبارية لا تشرّع حكما :

مثاله في سورة البقرة قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ آية 3 ] . الآية في صياغتها تخبر عن المؤمنين الذين يتصفون بالإنفاق بعد ما ذكرت الآية صفات أخرى لهم منها إيمانهم بالغيب ومنها اقامتهم للصلاة . ثم الإنفاق على ما فيه من حسن وثناء فقد فسّر بعضهم أن الإنفاق على الأهل والعيال وذهب ابن عباس إلى الزكاة المفروضة أما مجاهد فقال هو الصدقات والنوافل . ولا تعارض بين هذه الأقوال وفرض الزكاة ، فليكن الإنفاق هو الإنفاق على العيال ، وليكن بمعنى الصدقات ، وليكن الزكاة المفروضة . فأيّ تعارض في ذلك ؟ ! غير أن ابن الجوزي حكى عن غيره أن الإنفاق كان فرضا وصورته أن يمسك كل فرد مؤنة يومه وليلته ويفرّق ما زاد على الفقراء . ثم نسخ هذا بآية الزكاة . وربما استندوا في ذلك إلى ما جاء في المأثور من أنه : نسخت آية الزكاة كل صدقة كانت قبلها ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله وقد عرفت أن الآية الأولى كانت في صدد بيان صفات المؤمنين فهي إخبارية ليس فيها حكم شرعي ولا تتضمن الأمر . ومن أمثلة هذا النوع آيات إخبارية عديدة قالوا عنها منسوخة بآية السيف حتى ادعى بعضهم أن مائة وأربع عشرة موضعا من القرآن الكريم نسخ بآية السيف ، ولو تحرينا تلك المواضع لوجدناها خالية من الأمر أو النهي بل هي جمل إخبارية لا يصح نسخها وقد عرفت فيما سبق أن النسخ يدخل على الأمر أو