تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وهذا خلاف الأمر الصالح واسداء المعروف بل كل وجوه الخير . . . فمن نوى عملا صالحا يأتي به كالتصدّق والإنفاق والبذل ثم لم يأت به فإن ما نواه يدرج في صالح الأعمال وبهذا يؤجر على ما نواه . ولو أتى بذلك الخير فأجره مضاعف . وعلى هذا المبنى فإن الآية المذكورة :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ . . .
غير منسوخة وما بعدها تخصيص لها . ب - قوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ الأنفال / 16 ] . قالوا إنها منسوخة بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال / 64 و 65 ] . لكن تجد في هذه الآية قوله :
إِلَّا مُتَحَرِّفاً . . .
وهذا مخصص للآية ، بمعنى ليس كل من يولي دبره عن القتال مستحق لغضب اللّه والمكوث في جهنم . ثم الآية الأخرى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
أجنبية عن سياق الآية / 16 التي فيها وعيد وتهديد ( بغضب اللّه ) ولو سلّمنا باتحاد الموضوعين فالثانية تخصيص لما سبقها بمعنى لا تناسخ بينهما . ج - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ النور / 4 ] . قيل إنها منسوخة بقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور / 5 ] . استثنت الآية الثانية :
الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا
أمّا من لم يتب فحكم الجلد لم يتغيّر . إذن لا تناسخ بين الآيتين . د - قوله تعالى :
. . . وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
[ الإسراء / 34 ] . روى عن ابن عباس وعن عكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
[ التوبة / 113 و 114 ] .