تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الآية من سورة الإسراء في مورد دعاء الناس لأبويهم فالمؤمنون مكلّفون أن يتضرّعوا للّه سبحانه طلبا للرحمة المرجوّة للوالدين سواء كان الوالدان مؤمنين أو غير مؤمنين . أما الآيتين من سورة التوبة فقد نهت النبي والمؤمنين عن الاستغفار لمن كان مشركا ، سواء كان المشرك قريبا ذا رحم أو بعيدا لأن المشرك بصريح الآية هو من أهل الجحيم . فهل يصح أن نقول أن هاتين الآيتين ناسخة لآية الإسراء ؟ ! فمن ادعى النسخ في غاية الجهالة ، بل إن المورد هو التخصيص لأنّ أبناء المؤمنين لا زالوا مأمورين بطلب الرحمة لآبائهم فكيف تكون الآية :
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما
منسوخة ؟ ! بل هي محكمة ، إذن لا تناسخ بين هذه الآيات . 4 - منه المنسأ ، أي الذي أمر به لسبب ثم زال السبب كالأمر بالصفح والصبر على الأذى في حال الضعف ثم الأمر بالقتال في حال القوة . حتى قالوا إن آية السيف نسخت مائة موضع وأربعة عشر موضعا وابن العربي يرى آية السيف نسخت خمسا وسبعين آية وآية السيف هي قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة / 29 ] . 5 - ما كان إتيانه على البدلية فلا يقع فيه النسخ مثاله قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران / 97 ] . قيل آخر الآية ناسخ لصدر الآية . فعن السدّي قال هذا الكلام - في الآية - تضمن وجوب الحج على جميع الخلقة : الغني والفقير ، والقادر والعاجز ، ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
. والأمر ليس كذلك ، لأن تكليف بما لا يستطاع قبيح ولو صدر من اللّه سبحانه فهو أقبح تعالى عن ذلك علو كبيرا ، ثم سبحانه في أماكن عديدة من القرآن الكريم يشير إلى التكليف بالمقدور قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. فكيف يصدر من المولى - وهو الرحمن بعباده الرحيم في غاية الرحمة -
الميسر في علوم القرآن — صفحة 217 | عبد الرسول الغفار