تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
طعامه وشرابه من شرابه وجعل يفضل الشيء من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد ، واشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ . . .
سورة البقرة آية 220 ، فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم « 1 » . قال أبو علي الطبرسي . . ولا بد من إضمار في الكلام لأن السؤال لم يقع من أشخاص اليتامى ولا ورد الجواب عنها فالمعنى يسألونك عن القيام على اليتامى أو التصرف في أموال اليتامى قل يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( إصلاح لهم خير ) « 2 » .

3 - منه تخصيص وليس نسخا :

في ذلك موارد أشاروا إليها بالنسخ لورود الخاص بعد العام ، والمخصّص إذا جاء لا ينفي حكم العام بل يضيّق من أفراده ، نذكر على سبيل المثال بعضها : أ - قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة / 284 ] . قالوا إنها منسوخة بقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. لكن ليس الأمر كذلك ، لأن إخفاء الشيء في النفس وعدم العمل به فيما لو كان الإتيان به يعدّ ذنبا أو معصية لا يدخل في ضمن المعصية ، بل الإنسان لو ارتكب ذنبا ثم تاب إلى اللّه سبحانه واستغفر لذنبه ألا ترى يغفر له اللّه فإذا كان حال العامي بعد توبته مغفورا له ، فهل يعني أن من تحدثه نفسه بارتكاب المعصية وإن لم يأت بها أسوأ حالا من سابقه حتى يصل به الأمر أن يحاسبه اللّه على ذلك ؟ ! نعم قد يراد - واللّه العالم - من قوله :
يُحاسِبْكُمْ بِهِ
أي يكشفه لكم ، أو أنه عليم بما في الصدور ، أي لا تخفى عليه خافية . فالهمّ بالمعصية ليست كارتكاب المعصية . إذن الأولى مغفورة أمّا الثانية فقد يقع عليها الحساب ،
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي ص 44 . ( 2 ) مجمع البيان 1 / 317 .