أما نسخ المساوئ فمن صوره تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . .
سورة البقرة آية 144 .
أما نسخ الأثقل بالأخف فمن صوره أن الصلاة أوّل ما شرّعت في صدر الإسلام - كما روي - كانت خمسين فخفّفها سبحانه إلى خمس .
« ما خرج عن حد النسخ »
1 - منه : تحريم ما هو مباح بحكم الأصل :
كان المسلمون - في أول تكليفهم - في الصلاة يكلّم بعضهم بعضا إلى أن نزل قوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة / 238 ] . ثم كانوا يلتفتون في الصلاة فنزل قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون / 2 ] .
وهذا يعني أنهم كانوا يفعلون تلك العبادة بحكم الأصل من الإباحة .
وقد ذكر ابن العربي في خصوص هاتين الآيتين : فقال : إن القنوت هو ترك الكلام والخشوع هو ترك التلفّت بقلبه وبجوارحه .
ثم من أمثلة هذا القسم تحريم الخمر والربا لأنهما كانا على حكم الأصل أي أن الأصل حرمة الخمر وحرمة الربا لذا الإتيان بهما خلاف للأصل .
2 - ما كان تفسيرا لمبهم :
مثاله قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
[ النساء / 10 ] « 1 » . قيل إنها منسوخة بقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة / 220 ] .
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ،
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
، سورة النساء آية 10 انطلق من كان عنده مال يتيم فعزل طعامه من
هامش
( 1 ) في آية النساء إبهام فسرته آية البقرة فهي بيّنت كيف ينجون من ذلك الوعيد الشديد .