تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نسخ الجلد في حق المحصنين بالرجم فآية الجلد متلو أمّا آية الرجم غير متلو الآن ، وأنه كان يتلى على عهد النبي ، فالحكم ثبت والقراءة لم تثبت ، كما يجوز أن تثبت التلاوة في بعض ولا يثبت الحكم . ثم قال : وإذا جاز أن يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا يتلى ، وذلك إن اللّه عزّ وجلّ أعلم بمصالحنا ، وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلق هذا العمل بهذا الوجه . البرهان 2 / 41 .

« تقسيم ثالث للنسخ »

الضرب الأول : نسخ المأمور به قبل امتثاله وهذا الضرب هو النسخ على الحقيقة . كأمر الخليل بذبح ولده وكقوله تعالى :
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
المجادلة / 12 . ثم نسخه سبحانه بقوله :
أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا . . .
13 . الضرب الثاني : ويسمّى نسخا تجوّزا ومثّلوا له بثلاث موارد . أ - نسخ صوم عاشوراء برمضان . ب - نسخ التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة . ج - نسخ ما أوجبه سبحانه على من قبلنا من حتمية القصاص وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
البقرة / 178 . ثم أعقب ذلك تشريع الآية
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
178 . الضرب الثالث : ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر بالصبر وبالمغفرة حين الضعف وقلّة العدد وهكذا في عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها ، ثم نسخه إيجاب ذلك . قال الزركشي : وهذا ليس بنسخ في الحقيقة وإنّما هو نسيء كما قال تعالى : أو ننسئها فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى . البرهان 2 / 42 . ثم قال : بهذا التحقيق تبيّن ضعف ما لهج به كثير من المفسّرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف وليست كذلك بل هي من المنسأ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلّة توجب ذلك