ومن ثم يبقى منسوخ التلاوة باقي الحكم مجرد فرض لم يتحقق في واقعة واحدة ولهذا نرفضه ونرى أنه غير معقول ولا مقبول ( الناسخ في القرآن ) .
تعقيبا على ما تقدّم قال آية اللّه السيد الخوئي ( قدس سره ) :
وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط ، وبيان ذلك : أن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإما أن يكون ممّن تصدّى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أمر يحتاج إلى الإثبات وقد اتّفق العلماء أجمع على جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها - كالموافقات لأبي إسحاق الشاطبي - « 1 » بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل أن جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه « 2 » وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أن نسبة النسخ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنافي جملة من الروايات التي تضمّنت أن الإسقاط قد وقع بعده .
وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو عين القول بالتحريف . وعلى ذلك فيمكن أن يدّعي أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنّة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ . . .
ثم بيّن رضوان اللّه عليه رأي الشيعة الإمامية الاثني عشرية في ذلك فقال : . . . إنك قد عرفت أن القول بعدم التحريف هو المشهور بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحقّقيهم ، حتى أن الطبرسي قد نقل كلام السيد المرتضى بطوله ، واستدلاله على بطلان القول بالتحريف بأتم بيان وأقوى حجّة « 3 » .
هامش
( 1 ) الموافقات 3 / 106 ط الرحمانية ، مصر ، والبيان 224 .
( 2 ) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 217 .
( 3 ) البيان للسيد الخوئي 224 و 225 عن مجمع البيان 1 / 15 المقدمة .