الركعات في الصلوات الخمسة وبقية المسائل الشرعية التكليفية الفرعية وما أكثرها ، فلعلّ عمر بن الخطاب شاهد فعل الرسول وعقل ما تلفّظه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهكذا شأن غيره من الصحابة ، وربّما من باب المجاز أطلق على كلام الرسول لفظ آية ثم أضيفت فقال آية الرجم ، فكل شيء فيه إبداع يسمى آية . وفي رجم المحصن وبالخصوص الرجل الكبير والمرأة العجوز آية في القضاء على دابر المفسدين وأهل الفحشاء والمنكر « 1 » .
وخلاصة القول - عندنا - هذه الأخبار المروية من أخبار الآحاد لا تثبت نسخ حكم شرعي لنص قرآني محكم لأن القرآن ثابت الصدور بالتواتر عند جميع علمائنا قال المرحوم آية اللّه السيد الخوئي تغمّده اللّه برحمته : أجمع المسلمون على أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد كما أن القرآن لا يثبت به ، والوجه في ذلك - مضافا إلى الإجماع - أن الأمور المهمة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس وانتشار الخبر عنها على فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد ، فإن اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي أو خطأه . وعلى هذا فكيف يثبت بخبر الواحد أن آية الرجم من القرآن . وأنها نسخت تلاوتها وبقي حكمها . نعم قد تقدّم أن عمر أتى بآية الرجم وادّعى أنها من القرآن فلم يقبل قوله المسلمون لأن نقل هذه الآية كان منحصرا به . ولم يثبتوها في المصاحف ، فالتزم المتأخّرون بأنها آية منسوخة التلاوة باقية الحكم « 2 » .
أمّا علماء الجمهور - فالأكثرية - كما هو عليه الإمامية ينفون هذا النسخ ، قال القاضي أبو بكر في الانتصار :
إن رواية عمر وأمثالها من الروايات التي تزعم وجود قرآن نسخ تلاوة ، روايات آحاد لا يصح التعويل عليها فما تثبته غير ثابت . وذكر الامام أبو بكر
هامش
( 1 ) أقول يقسم الوحي إلى ثلاثة أقسام :
1 - وحي باللفظ والمعنى مع الإعجاز والتعبد بالتلاوة ، وهو القرآن الكريم .
2 - وحي باللفظ والمعنى بغير إعجاز ولا تعبد بتلاوة وهو الأحاديث القدسية .
3 - وحي بالمعنى دون اللفظ وهو الأحاديث النبوية ، ولا يخلو في قول عمران آية الرجم من هذا القسم ، فهو حديث نبوي . وإن كان لم يثبت بطريق التواتر .
( 2 ) البيان - السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره ) ص 304 .