عن عاصم عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : كم تعدّون سورة الأحزاب ؟ قلت : أمّا ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية . قال : إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها ، وإن كان فيها لآية الرجم . قلت أبا المنذر ، وما آية الرجم ؟ قال : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم .
علما أنهم رووا هذا - المدعى عليه آية - بألفاظ مغايرة « 1 » . وفي رواية عائشة أن آية الرجم والرضاعة كانت في صحيفة فأكلها داجن البيت يوم كانوا مشتغلين بدفن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وممّن ذكر هذه الروايات الزركشي في البرهان والسيوطي في الاتقان . قال الأستاذ الشيخ العريض مفتّش الأزهر : وصحّ عن أبي بن كعب أنه قال : كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة أو أكثر ، وهذا القدر الذي يقرب من مائتين وثلاث عشرة آية التي نسخت لا تخلو في الغالب من أحكام اعتقادية لا تقبل النسخ . . . فتح المنان ص 223 .
في طليعة المصادر الناقلة لآية الرجم صحيح البخاري ، يذكر عدّة روايات في باب الاعتراف بالزنا ، منها عن ابن عباس قال خرج عمر بن الخطاب فجلس على المنبر فلمّا سكت المؤذّنون قام ، فأثنى على اللّه تعالى بما هو أهله ثم قال ، إن اللّه قد بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم . فقرأناها وعقلناها ، ووعيناها ، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب اللّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه وإن الرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة أو كان الحمل أو الاعتراف . ( صحيح البخاري باب الاعتراف بالزنا ) .
أقول لا يخلو أن عمل النبي في رجم المحصن إنّما هو تطبيق حكم شرعي قد أنزله سبحانه وتعالى لكن هذا الحكم الشرعي لم يثبت أنه نزل بصورة قرآن بل أن تفصيل الأحكام وتبيانها موكول إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتفصيل
هامش
( 1 ) روى الزهري عن ابن عباس قال خطبنا عمر بن الخطاب قال كنا نقرأ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللّذة ، انظر فتح الباري 12 / 127 ، وتفسير ابن كثير 3 / 261 ، ومناهل العرفان 2 / 111 ومصادر أخرى . .