تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
علّك أيها الإنسان تتعظ وتئوب إلى ربك الكريم الغفور . . . وإلّا ما أشد الغبن الذي سوف يلحقك وذلك عندما يتساوى يوماك . . . ثالثا : يقرّب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأذهان صورة مجسدة بكل أبعادها الحسيّة عن سنة من السنن الإلهية إلا وهي سنّة الموت والفناء التي تعدّ من الأسرار ، وإن تعاقب الزمن بكل أجزائه على البشرية يعطي له مواعظ وعبر حتى يحل جيل بعد انقراض جيل وهو يشاهد عن كثب ، ويسمع عن أذن واعية ويقين بأن ما آلت إليه الأمم خير مصداق على وعد اللّه الذي قطعه على نفسه فهذه سنّة الكون وسنّة الحياة إنها من السنن الإلهية ولا منازع في ذلك فلينصر اللّه من نصره وليخذل اللّه من خذله وما توعدون لحق صائر ولا يضر اللّه من كفر حتّى ولو كان جميع البشر وإن تحسنوا فإنما تحسنون لأنفسكم .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزلة / 7 ) . الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قرّب صورة ذلك الفناء بعبارته . . . وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقرّبان كل بعيد ويأتيان بكل موعود . . . إذن كل جديد هو قديم لا محالة ، وكل بعيد هو قريب ، وليس هناك شيء أبعد إلى ذهن الإنسان من الموت ، حيث أنّ طول الأمل ينسيه أجله ، ومع ذلك إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون « 1 » . وقوله تعالى :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
« 2 » رابعا : بعد ما هيّأ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذهان المسلمين وإنهم إلى ربهم سينقلبون أمرهم بالزاد ليوم الرحيل وحثّهم على الخيرات ونبذ المعاصي وأمرهم بالتقوى حتى قال سبحانه فإن خير الزاد التقوى وذلك قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤكّد هذا المعنى فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز . خامسا : ثم نبّه النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه وحذّرهم من الوقوع في
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 49 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 134 .